تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وهو شبيه المعنى بالقول الأول . يقال : مطلع هذا الجبل من مكان كذا أي مصعده وماتاه . والظهر والبطن : قال الحسن : العرب تقول : قلبت أمري ظَهْراً لِبَطْن . وقال غيره : الظهر : لفظ القرآن ، والبطن : تأويله . وفيه قول ثالث - وهو عندي أشبه الأقاويل بالصواب - وذلك : أن الله تعالى قد قص أنباء القرون الظالمة ، فأخبر بذنوبهم ، وما عاقبهم به ، فهذا هو الظهر . إنما هو حديث حدثك به عن قوم ، فهو في الظاهر خبر . وأما الباطن منه : فإنه صير ذلك الخبر عظة لك ، وتحذيراً وتنبيهاً أن تفعل فعلهم ، فيحل بك ما حل بهم من عقوبة ، انتهى . فصار الذي تحصل من هذا أن الظهر : ما كان فهمه ظاهراً من الكلام . والبطن : ما اختص بفهمه الفَطِنُ من المعاني التي لا يوصل إليها إلا بالتأمل . والحد : غاية ما ينتهي إليه من الظاهر والباطن . فإن الحد : طرف الشيء . والمطلع : الطريق الموصل إلى ذلك الحد . فالمراد منه : أن الله سبحانه لم يخاطبنا بشيء إلا وفهمُه ممكن ، إما للكافة أو للخاصة ، أو لخاصة الخاصة الذين يطلعهم الله تعالى على ذلك الطريق الموصل إلى الحد والله أعلم .