وهو شبيه المعنى بالقول الأول . يقال : مطلع هذا الجبل من مكان كذا
أي مصعده وماتاه .
والظهر والبطن : قال الحسن : العرب تقول : قلبت أمري ظَهْراً لِبَطْن .
وقال غيره : الظهر : لفظ القرآن ، والبطن : تأويله .
وفيه قول ثالث - وهو عندي أشبه الأقاويل بالصواب - وذلك : أن الله
تعالى قد قص أنباء القرون الظالمة ، فأخبر بذنوبهم ، وما عاقبهم به ، فهذا هو
الظهر .
إنما هو حديث حدثك به عن قوم ، فهو في الظاهر خبر .
وأما الباطن منه : فإنه صير ذلك الخبر عظة لك ، وتحذيراً وتنبيهاً أن
تفعل فعلهم ، فيحل بك ما حل بهم من عقوبة ، انتهى .
فصار الذي تحصل من هذا أن الظهر : ما كان فهمه ظاهراً من
الكلام .
والبطن : ما اختص بفهمه الفَطِنُ من المعاني التي لا يوصل إليها إلا
بالتأمل .
والحد : غاية ما ينتهي إليه من الظاهر والباطن .
فإن الحد : طرف الشيء . والمطلع : الطريق الموصل إلى ذلك الحد .
فالمراد منه : أن الله سبحانه لم يخاطبنا بشيء إلا وفهمُه ممكن ، إما
للكافة أو للخاصة ، أو لخاصة الخاصة الذين يطلعهم الله تعالى على ذلك
الطريق الموصل إلى الحد والله أعلم .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 375
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص٣٧٥