تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وقال الِإمام شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي في الباب الثاني من كتاب " عوارف المعارف " بعد رواية أثر عبد الله بن مسعود هذا : وهذا الكلام محرض لكل صاحب همة ، أن يصغي إلى موارد الكلام ، ويفهم دقائق معانيه ، وغامض أسراره من قلبه . فللصوفي - بكمال الزهد في الدنيا ، وتجريد القلب عما سوى الله تعالى - مطلع من كل آية ، وله بكل مرة في التلاوة مطلع جديد ، وفهم عتيد ، وله بكل فهم عمل جديد . فَفَهْمفمْ يدعو إلى العمل ، وعملهم يجلب صفاء الفهم ، ودقيق النظر في معاني الخطاب . فمن الفهم علم ، ومن العلم عمل ، والعلم والعمل يتناوبان فيه ، وهذا العمل آنفاً ، إنما هو عمل القلوب ، غير عمل القالب ، وأعمال القلوب - للطفها وصقالتها - مشاكلة للعلوم ، لأنها نيات وطويات ، وتعلقات روحية وتأدبات قلبية ، ومسامرات سرية ، وكلما أتوا بعمل من هذه الأعمال رفع لهم علم من العلم ، وأطلعوا على مطلع من فهم الآية جديد . ويخالج سرى أن يكون المطلع ليس بالوقوف بصفاء الفهم على دقيق المعنى وغامض السر في الآية ، ولكن المطلع : أن يطلع عند كل آية على شهود المتكلم بها لأنها مستودع وصف من أوصافه ، ونعت من نعوته ، فتتحدد له التجليات بتلاوة الآيات وسماعها ، ويصير له مراء منبئة عن عظيم الجلال .