تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
ورواه أبو يعلى عن عائشة ( أيضاً ) رضي الله عنها ، ولفظه : " هو كلام فحسنه حسن ، وقبيحه قبيح . وروى الحارث بن أبي أسامة ، عن رجل من هذيل ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إن هذا الشعر جزل من كلام العرب ، يعطي به السائل ، ويكظم به الغيظ ، وبه يتبلغ القوم في ناديهم . فصار في كل منهما مذمومٌ وممدوحٌ . فالمذموم : التكلف بالتقيد به ، وجعل المعنى تابعاً للفظ . والممدوح : قبول الطبع له ، وسهولته عليه ، حتى يرمي ( به ) من غير قصد إليه ولا تعويل عليه ، رمي العارف به ، والمقتدر عليه ، المطبوع فيه . وذلك إذا لم يتأت المعنى الأحسن ، والمنحى الأبلغ الأتقن ، إلا به ، فيكون حينئذ المطبوع في ذلك متمكناً من نقد الشعر والسجع ، بصيراً بتمييز قبيحة من حسنه . ومعنى " وما علمناه الشعر " : وما علمناه بإنزال هذا القرآن الشعر . وما جعلناه قائلًا لشيء من أنحائه ، قاصدا له . وما علمناه أن يتكلف استحضار القوافي ، وبناء الكلام عليها ، والقصد في صوغه إليها ، بحيث تكون هي المقصودة بالذات . فالمنفى تعليمه : هو العلم الصناعي ، وهو الحاصل من التمرن على العمل وهذا لا ينفي أن يكون الوزن في طبعه . ولو أريد نفيه لقيل : وما طبعناه عليه ، أو نحو ذلك ما يؤدي معناه ،