تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أصحابنا - يعي الأشاعرة - كلهم إلى نفي السجع عن القرآن ، وذكره أبو الحسن الأشعري ( في غير موضع ) من كتبه . وذهب كثير ممن نخالفهم إلى إثبات السجع في القرآن ، وزعموا أن ذلك مما يبين به فضل الكلام ، وأنه من الأجناس التي يقع بها التفاضل في البيان والفصاحة كالتجنيس ، والالتفات ، وما أشبه ذلك ، من الوجوه التي تعرف بها الفصاحة . وأقوى ما يستدلون به عليه : اتفاق الكل على أن موسى أفضل من هارون ، عليهما السلام ، ولمكان السجع ، قيل في موضع : هارون وموسى . ولما كانت الفواصل في مواضع أخر بالواو والنون ، قيل : موسى وهارون . قالوا : وهذا يفارق أمر الشعر ، لأنه لا يجوز أن يقع الخطاب إلا مقصوداً إليه ، وإذا وقع غير مقصود إليه ، كان دون القدر الذي نسميه شعراً ، وأما ما في القرآن من السجع فهو كثير ، لا يصح أن يتفق كله غير مقصود إليه . ويبنون الأمر في ذلك على تحديد معنى السجع . قال أهل اللغة : هو موالاة الكلام على وزن واحد . . قال ابن دريد : سجعت الحمامة ، أي رددت صوتها ، وأنشد :