على عجمه وأعرابه ، فقد غاص في بحار العلوم ، فاستخرج منها فرائد
الدرر ، وسبر محاسنها فجمع منها أحاسن الغور ، وتتبع شواذ الملح ، فجمع
منها ما شَتَّ ، وأرسل خيله في حلبتها ، فحازت قصب السبق ، فتصرف فيها
كيف شاء ، فوهن عند ذلك عضد حاسده ، وفيه فتر ، أعاد الله من بركاته .
ونفعنا بصالح دعواته .
في الخامس من شهر رمضان المعظم قدره ، عام ثمانية وستين .
تقريظ القاضي عز الدين الحنبلي
وكتب قاضي القضاة ، شيخ الإسلام ، عز الدين ، أحمد ابن قاضي
القضاة برهان الدين : إبراهيم ابن قاضي القضاة ناصر الدين ، نصر بن أحمد
الكناني العسقلاني الأصل ، المصري الحنبلي ، أدام الله نعمته ، وفسح مدته .
وثبت على نصر السنة في فتنة أهل الاتحاد ، وكان من خير الأنصار والأعضاد .
وبعد : فقد وقفت من هذا التأليف العجيب ، والتصنيف الغريب ، على
ما ذكرني بما أعلمه من غزارة علم مصنِّفه ، وكثرة فضائله ، وحسن إدراكه .
وجودة ذكائه ولا يعيب حسنه ما استشهد به من الكتب القديمة .
ففي القرآن والسنة ، ونَقْلِ العلماء قديماً وحديثاً ، ما يشهد بحسن فعله
لكن لكل حسن غائب ، ونعوذ بالله من حسد يسد باب الإنصاف ، والله
تعالى يديم لجامعه البقاء ، ويطيل له في العلو والارتقاء .
وكُتب في عاشر شهر رمضان ، سنة ثمان وستين .
مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 117
مساهمون: ابراهيم بن عمر البقاعي
ص١١٧