تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
أما بعد : فقد وقف العبد الفقير ، الضعيف الحقير ، على هذا المصنف العديم النظير ، المشتمل من الورد الصافي على العذب النمير ، فوجد مؤلفه قد حلى فيه من أبكار أفكاره المقصورات في الخيام ، على الأكفاء الكرام ، من ذوي العقول والأفهام ، كل خريدة بعيدة المرام ، على من قعد عن طلب المعالي ونام ، وسلك مسلكاً قل من سلكه من الفحول قبله ، وبحث بصائر فكرهَ ، عن تحرير ما أورده ونقله واستدل بقوة علمه ، وجودة فهمه ، بأدلة برهانُها قاطع ، وضياؤها ساطع ، مقتدياً بما وقع في الكتاب المبين ، من قوله تعالى : ( قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين ) . ولا ريب أن الاستدلال بغير المبدَّل منها ، من أقوى الأدلة القاطعة . وأعظم البراهين الساطعة ، لا سيما إذا قص الله - أو رسوله - ذلك علينا . مبينا من غير إنكار ، على أنه شرع لنبينا . وأي استدلال أمْيَزُ ( وآمن ) من كلام الله جل وعز ؟ . وقد صرح أصحابنا : أن كلام الله القديم ، المصون عن التحريف . والتبديل إن عبر بالعربية فهو قرآن ، وإن عبر بالعبرانية فتوراة ، وإن عبر بالسريانية فإنجيل وإن كلامه لا يختلف ، وإنما تختلف العبارات ، وتتفاوت الأعمال بالنية ، وإنما الأعمال بالنيات . وهذا السيد عمر بن الخطاب ، العظيم الشأن ، رضي الله عنه ، كان يأتي اليهود ويسمع من التوراة ، فيتعجب كيف تصدق ما في القرآن ، كما رواه الطبري من طريق الشعبي ، في غير ما مكان .