فعطف " ولا الحديد " على توهّم حذف الباء من " الجبال " ، أي : فلسنا
جبالاً ولا حديداً .
هذا كلّه على من يمنعُ الإتباعَ بعد القطع ، وهو الكثير .
وأما من جوّزه فلا إشكال في ذلك .
وأما قراءة الرفع فذكرها أبو البقاء في " إعرابه " ولم يُسْنِدْها ، وفي
وجه هذه القراءة تفصيل أيضاً : وهو أن يقال : لا يخلو الذي يقرأ بالرفع أن
يرفعَ ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) وقد قرىء بذلك ، أو يجرّهما ، فإن كان قرأ
برفعهما فلا إشكال ، لأنّه رفع الجميع على القطع ، أي : هو ربُّ العالمين
الرحمنُ الرحيمُ .
وإن كان قرأ بجرّهما ففيه إشكال من جهة الاتباع بعد القطع ، ووجه ذلك أن يكون ( الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) بدلاً كما تقدّم .
تتميم :
" الربّ " مصدر في الأصل ، من قولك : رَبَّ يرُبُّ ربّاً : إذا أصلح ، ثم
وصف به كعَدل ورِضاً ، فوزنه على هذا " فَعْل " ، وقيل : هو اسم فاعل وأصله راب ، وحذفت ألفه كما قالوا : رجل بارّ وبَرّ ، فوزنه على هذا " فاعل " .
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 20
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص٢٠