تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
" واغسلوا " لقرب معناه من " امسحوا " ، ثم جرّوا ( أرجلكم ) بالعطف على ( رؤوسكم ) حملاً لأحد الفعلين على الآخر . وهذا التأويل أليق وأقرب من التأويلات المتقدّمة ، وأكثر في القرآن وكلام العرب ، حتى قال بعضهم : هو مقيس لكثرته نظماً ونثراً ، وإنما حملهم على تكلّف هذه التأويلات السنّةُ الواردة الصحيحة المقتضية للغسل الذي لا تحتمل تأويلاً . ومن يرى المسح فهو معطوف على ( رؤوسكم ) ، وهو صحيح الإعراب فاسد المعنى . وأما قراءة النصب فقرأ بها نافع ، وابن عامر ، والكسائي ، وحفص . ووجهها أنه منصوب عطفاً على ( أيديكم ) ولا يضرّ الفصل بالجملة بين المعطوف والمعطوف عليه . قال أبو البقاء : هو جائز ولا خلاف فيه . ولا يلتفت إلى قول ابن عصفور : وأقبح ما يكون ذلك بالجمل - يعني الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، لأن هذه الآية تردّ عليه . ولا يخلو ابن عصفور أن مرّت هذه الآية بخاطره حين قال : " وأقبح من ذلك " ، أو لا . فإنّ كانت مرَّت بخاطره فهو جارٍ على عادته من سوء أدبه مع كلام الله تعالى وإطلاق لسانه في ذلك ، وإن كانت لم تَرِد بخاطره فيشفع له جهلُه بذلك .