منهم من قال : خُفض على الجوار ، وهو تأويل ضعيف ؛ لأن الصحيح
من الخفض على الجوار مع قلّته ألاّ يكون إلاّ في النعت لا في العطف .
وقيل : هو مختصّ بالشعر .
ومنهم من قال : هو مخفوض بحرف جرّ ، وحُذف حرف الجر مع الفعل
الذي يتعلّق به ، التقدير : وافعلوا بأرجلكم الغسل .
ومنهم من قال : إنما خفضت الأرجل لأنها من بين الأعضاء المغسولة
مظنةً للإسراف المنهى عنه ، فعطفت على العضو الممسوح لا لأن تمسح .
ولكن للتنبيه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها ، دليله قوله
تعالى : ( إلى الكعببين ) معناه : والمسح لا غاية له .
وبالجملة فهذه القراءة مشكلة على مذهب من يرى الغسل .
قلت : وأقرب التأويلات في ذلك تأويل ابن الحاجب ، وهو أنه جعله من باب :
فعَلَفْتُها تِبناً وماءً بارداً
التقدير : وسَقَيْتُها ، لأن الماء لا يُعلف ، ثم حذف " سقيتها " لدلالة
" علفتها " عليه ، لأنّ الأكلَ يستلزم الشرب ، وعطف " ماء " على " تبن " .
وكذلك الآية ، التقدير : وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم ، فحذف
تحفة الأقران في ما قرئ بالتثليث من حروف القرآن — صفحة 153
مساهمون: أحمد بن يوسف الرعيني الغرناطي
ص١٥٣