يَرَاهَا معربة من مكانين ، فَيرى ضمَّة الْبَاء إعراباً ، وَالْوَاو إعراباً ، وَهَذَا مَا لَا يَقُوله البصريون ، وَهِي أَسمَاء خرجت عَن القاس ، نقصتها الْعَرَب ، وصححت مَا هُوَ مثلهَا ، أَو سمَّته معتلاًّ .
وَأَبُو عُثْمَان الْمَازِني وَحده يذهب إِلَى أَن الْبَاء فِي قَوْلك " أَبوك " الْحَرْف الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْإِعْرَاب ، بِمَنْزِلَة دَال " زيد " ، وَأَن الْوَاو فِي الرّفْع إشباع الضَّمَّة ، وَكَذَلِكَ يَقُول فِي الْيَاء وَالْألف .
وسيبويه يرى أَن الْوَاو فِي قَوْلك : " أَبوك " وَسَائِر أخواته ، هِيَ حرف الْإِعْرَاب ، وَأَن مَا قبلهَا من الْحَرَكَة تَابع لَهَا ، يَجْعَل الْحَرَكَة فِي الْبَاء بِمَنْزِلَة وحركة رَاء " هَذَا امْرُؤ " ، وَكَذَلِكَ فِي النصب والجر .
وَقد وافقته على هَذَا الْأَخْفَش ، وَرُوِيَ عَنهُ ، أَعنِي الْأَخْفَش ، أَنه جعلهَا ، أَعنِي الْوَاو ، دَلِيل الْإِعْرَاب ، كواو الْجمع .
وقرأت على أبي ، رَحمَه الله ، من حَدثَك الْحُسَيْن بن خالويه ، قَالَ : حدَّثنا عمرَان بن الْفضل ، قَالَ : دخل إِبْرَاهِيم النظام على سِيبَوَيْهٍ فِي مَرضه ، فَقَالَ : كَيفَ تجدك يَا أَبَا بشر ؟ قَالَ : أجدني ترحل عني الْعَافِيَة بانتقال ، وَأَجد الدَّاء يخامرني بحلول ، غير أَنِّي قد وجدت الرَّاحَة مُنْذُ البارحة .
قلت : فتشتهي شَيْء ؟
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 107
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص١٠٧