أبون " من وأي وَأَوَى ، فإنَّ الْجَواب عَنهُ : أَن مِثَال " أَب " فِي الأَصْل فعل ، فَإِذا بنيت مِثَاله من " وأي " كَانَ على مِثَال الْفِعْل الْمَاضِي مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ " أَوَى " فَيخرج جمعه إِلَى بَاب جمع مصطفى ، فَإِذا جمعت " أَوَى " جمع السَّلامَة ، قلت فِي الرّفْع : " هَؤُلَاءِ أوون " كَمَا تَقول : " مصطفون " . و " رَأَيْت أوين " مثل " مصطفين " ، وَالْوَاو فِيهِ فَاء والهمزة الْعين وَاللَّام يَاء .
وسها الزّجاج فِي قَوْله : وَإِن كَانَت واواً فَلَنْ تصح ؛ لِأَن الْوَاو لم يجِئ مِنْهَا مِثَال سَلس ، وَهُوَ نقل فِي الْيَاء .
وَأما " أَوَى " فالهمزة فَاء ، وَالْوَاو عين ، وَالْيَاء لَام ، وَلَا يجوز أَن تكون واواً ، وَإِن كَانَ قد جَاءَ " فوه " و " جوه " : لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك ليسن على غير هَذَا الْبناء ، فِيهِ مثل قَوْلك " أبون " ، فِي الرّفْع أوون ، وَفِي النصب والجر أوين ، وَالْقِيَاس وَاحِد .
وَلَو جمعت اسْم رجل عَصا لَقلت : " عصون " فِي الرّفْع ، وَفِي النصب والجرِّ : " عصين " .
وَهَذَا لَا أعلم فِيهِ اخْتِلَافا بَين الْبَصرِيين ، وَلَيْسَ أحد مِمَّن يعرف هَذَا الْعلم دون معرفَة سِيبَوَيْهٍ يقصر عَن الْجَواب عَن مَا ذكره الْفراء .
وَأَقُول : إِن الْفراء سامه أَن يَبْنِي على مذْهبه فِي هَذِه الْأَسْمَاء ؛ لِأَنَّهُ
تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين وغيرهم — صفحة 106
مساهمون: المفضل بن محمد التنوخي المعري
ص١٠٦