32 - وسألتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عُثْمان بْنُ أَبِي شَيْبة ( 1 ) ، عَنْ شَرِيكٍ ( 2 ) ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيان ( 3 ) ، عَنْ جَابِرٍ ( 4 ) ، عن رسول الله ( ص ) ؛ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ ، فَلْيَسْتَاكَ ( 5 ) . . . ؟
هامش
( 1 ) روايته أخرجها تمام في " فوائده " ( 157 / الروض البسام ) ، والبيهقي في " شعب الإيمان " ( 1938 ) ، وأبو طاهر السلفي في " معجم السفر " ( 693 ) .
( 2 ) هو : ابن عبد الله النخعي ، القاضي .
( 3 ) هو : طلحة بن نافع .
( 4 ) في ( ت ) و ( ك ) : « حديثه » بدل : « جابر » .
( 5 ) كذا في جميع النسخ : « فليستاك » بألف قبل الكاف ، والجادَّة أن يقال : « فَلْيَسْتَكْ » - كما وقع في بعض مصادر التخريج - لأنَّه مضارعٌ مجزوم بلام الأمر ، وما في النسخ وجهُهُ : أنَّ أصل الفعل : « فَلْيَسْتَاكَنْ » ، مبنيًّا على الفتح ، لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة ، ثم حذفت النون تخفيفًا ، وبقيت الفتحة على الكاف دليلاً عليها ؛ وذلك نحوٌ مما قاله بعضهم في تخريج قراءة أبي جعفر المنصور : [ الشَّرح : 1 ] { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * } بفتح الحاء : « نَشْرَحَ » ، وقول الحارث بن المنذر الجرمي [ من الرجز ] :
في أيِّ يَوْمَيَّ مِنَ المَوْتِ أَفِرّ ْ
أيومَ لم يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ ؟ !
فقد خرِّجت القراءة والبيت تخريجات ، منها : أنَّ الأصل : « نَشْرَحَنْ » و « يُقْدَرَنْ » بتوكيد الفعل بنون التوكيد الخفيفة ، ثم حُذِفَتْ هذه النون ، وبقيتِ الفتحةُ دليلاً عليها . وقد ذهب ابن عصفور وابن هشام إلى أنَّ حذف نون التوكيد الخفيفة في غير التقاء الساكنين لا يجوزُ في الشعر إلا ضرورةً ، وفي سعة الكلام إلا شاذًّا .
وانظر : " نوادر أبي زيد " ( ص 13 ) ، و " سر صناعة الإعراب " ( 2 / 678 - 679 ) ، و " اللمع " لابن جني ( ص 201 - 202 ) ، و " ضرائر الشعر " ( ص 112 - 113 ) ، و " مغني اللبيب " ( ص 275 - 276 ، 382 - 383 ) ، و " همع الهوامع " ( 2 / 543 ) ، و " خزانة الأدب " ( 11 / 450 - 452 الشاهد رقم 954 ) ، و " معجم القراءات " لعبد اللطيف الخطيب ( 10 / 487 - 489 ) .
وتمام الحديث : « فإنَّ أحدَكُم إذا قرأَ في صَلاةٍ ، وَضَعَ مَلَكٌ فاهُ على فِيهِ ؛ فلا يَخرُجُ مِن فِيهِ شَيءٌ إلاَّ دخلَ في فَمِ المَلَك » .