( 1 ) : كيف قلتَ : « إنَّ هَذَا [ بائنٌ ] ( 2 )
» ؟ يعني : الجَيِّدَ أو الرَّديءَ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) يعني : عندما يقال له ؛ ف « إذا » هنا : ظرفيةٌ لم تضمَّنْ معنى الشرط .
( 2 ) ما بين المعقوفين في موضعه بياضٌ في ( ت ) ، وهو ضمن السقط الواقع في بقيَّة النسخ ، وأثبتناه من " الجامع " للخطيب .
وأما معنى « بائن » هنا ، فَيَحْتملُ وجهين :
الأوَّل : أن يكون بمعنى : واضح وظاهر ؛ قال في " المصباح المنير " ( 1 / 70 ) : « بان الأمرُ يَبِينُ ، فهو بَيِّنٌ ، وجاء بَائِنٌ على الأصل ، وأبانَ إبانةً ، وبيَّن ، وتبيَّنَ ، واستبانَ ؛ كلُّها بمعنى الوضوح والانكشاف » ، وهذا المعنى هنا استظهره محقِّق " الجامع " للخطيب ، فقال : « هكذا في الأصل : باين ، ولعلَّه أراد : بَيِّن ، بمعنى : واضح وظاهر » . اه - .
وعلى ذلك : فمعنى مقالة أحمد بن صالح : أنه إذا قيل للبصير بالجوهر والذهب : كيف قلتَ : « إنَّ هذا الذهب - إشارةً إلى الذهب الجيد أو الرديء - بائنٌ ، أي : واضحٌ عندنا وظاهرٌ أنه جيِّد أو رديء » ؟ - : فإنَّه لا يكون له في هذا الحكم حجةٌ واضحة ، أو بيِّنةٌ ظاهرة ؛ فكذلك معرفةُ الحديثِ بيِّنةٌ وواضحة عند أهلها البصيرين بها وإنْ خفيتْ على غيرهم .
والثاني : أن يكون بمعنى : منفصل ومتميِّز ، ففي " المصباح المنير " أيضًا : « وبان الشَّيْءُ : إذا انفصَلَ ؛ فهو بائنٌ ، وأبنتُهُ - بالألف - : فَصَلْتُهُ » . اه - .
وعلى ذلك : فمعنى العبارة : إذا قيل للصَّيْرفي البصير الذي يميِّز بين الجيِّد والرديء من الذهب : كيف قلتَ : « إنَّ هذا الذهب الجيد بائن ، أي : متميِّزٌ عن الذهب الرديء ، أو العكس » ؟ - : فإنَّه لا تكون له حجةٌ في هذا الفصل والتمييز ، فكذلك التمييز في معرفة الحديث بَيْنَ صحيحه وضعيفه .
على أنَّ معنى الوضوح ومعنى التميُّز معنيان متلازمان ؛ فكل واضحٍ ظاهرٍ متميِّزٌ ومنفصلٌ عن غيره ، وكلُّ متميِّزٍ عن غيره واضحٌ وظاهرٌ ، والله أعلم .
( 3 ) عند الخطيب : « يعني : جيدًا أو رديئًا » ، ولعل هذا اللفظ يشهد للتوجيه الأوَّل في معنى قوله : « بائن » ، والله أعلم .