أمكنَ ذلك ؛ وهذا ما سِرْنَا عليه في هذا الكتابِ .
وفي تصويبِ هذا المنهجِ في « تحقيقِ النصوصِ » يقول ابنُ الصَّلاَحِ _ ح في كتابه « علوم الحديث » ( ص 229 - 230 ) : « وأمَّا إصلاحُ ذلك وتَغْيِيرُهُ في كتابِهِ وأَصْلِهِ : فالصوابُ تَرْكُهُ وتقريرُ ما وقَعَ في الأَصْلِ على ما هُوَ عليه ، مع التَّضْبِيبِ عليه ، وبيانِ الصوابِ خارجًا في الحاشية ؛ فإنَّ ذلك أَجْمَعُ للمَصْلَحَةِ ، وأَنْفَى لِلْمَفْسَدةِ ، وقد رُوِّينَا أنَّ بعضَ أصحابِ الحديثِ رُئِيَ في المنامِ وكأنَّه قد مَرَّ مِنْ شَفَتِهِ أو لسانِهِ شَيْءٌ ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَفْظَةٌ مِنْ حديثِ رسولِ اللهِ ( ص ) غَيَّرْتُهَا برأيي ، ففُعِلَ بي هذا . وكثيرًا ما نَرَى ما يَتَوَهَّمُهُ كثيرٌ من أهلِ العلمِ خَطَأً - وربَّما غَيَّرُوهُ - صوابًا ذا وَجْهٍ صحيحٍ ، وإنْ خَفِيَ واسْتُغْرِبَ ! ! لا سيَّما فيما يَعُدُّونَهُ خَطَأً مِنْ جهةِ العربيةِ ؛ وذلك لِكَثْرةِ لُغَاتِ العربِ وتَشَعُّبِهَا ، ورُوِّينَا عن عبدِاللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : كان إذا مَرَّ بأبي لَحْنٌ فاحشٌ غَيَّرَهُ ، وإذا كان لَحْنًا سهلاً تَرَكَهُ ، وقال : كذا قال الشيخُ ! ! » .
وقد علَّق الزَّرْكَشِيُّ على ما ذكره ابنُ الصَّلاَحِ ، فقال في « النُّكَتِ » ( 3 / 623 - 624 ) : « ما ذكره المصنِّفُ أنه الصوابُ ، حكاه ابنُ فارسٍ عن شيخه أبي الحَسَنِ عليِّ بنِ إبراهيمَ القَطَّانِ ، قال : فكان يَكْتُبُ الحديثَ على ما سَمِعَهُ لَحْنًا ، ويكتُبُ على حاشيةِ كتابِهِ : « كذا قال - يعني الذي حدَّثه - والصوابُ كذا » ، قال ابنُ فارسٍ : وهذا أَحْسَنُ ما سَمِعْتُ في هذا البابِ ، وقال أبو حَفْصٍ الْمَيَّانِشِيُّ في « إيضاحِ ما لا
كتاب العلل — صفحة 360
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٣٦٠