تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والثالثة : طريقةُ التوقُّفِ ، وهي تَرْكُ رِوَايَةِ الخَطَأِ والصَّوَابِ جميعًا ؛ حكى ذلك ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في « الاقتراحِ » ( ص 294 - 295 ) عن شَيْخه عِزِّ الدينِ ابنِ عبدِالسَّلاَم ، قال : سمعتُ أبا محمَّد ابنَ عبدِالسَّلاَمِ - وكان أحدَ سَلاَطينِ العُلَماء - كان يَرَى في هذه المسألةِ ما لم أَرَهُ لأحدٍ : أنَّ هذا اللفظَ المُخْتَلَّ لا يُرْوَى على الصَّوَاب ، ولا على الخَطَأ ؛ أمَّا على الصواب : فإنه لم يُسْمَعْ مِنَ الشيخِ كذلك ، وأمَّا على الخَطَإ : فلأنَّه ( ص ) لم يَقُلْهُ كذلك . اه - . قال الزَّرْكَشِيُّ في « النُّكَتِ على ابن الصَّلاَح » ( 3 / 622 - 623 ) : « وهذا نظيرُ قولِ أصحابِنَا [ يعني : الشافعيَّةَ ] فيما لو وكَّله ببيعٍ فاسدٍ : أنَّه لا يستفيدُ الفاسد ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَأْذَنْ فيه ، ولا الصحيح ؛ لأنَّ المالكَ لم يَأْذَنْ فيه » . اه - . وهذا القولُ غريبٌ . والرابعة : طريقةُ التفصيلِ بَيْنَ ما له وَجْهٌ سائغٌ في لُغَةِ العَرَبِ ؛ فلا يُغَيَّرُ ، وما لَيْسَ له وَجْهٌ ؛ فيغيَّرُ ؛ حَكَى ذلك القَابِسِيُّ في « المُلَخَّصِ » - كما في " النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح " للزركشي ( 3 / 622 ) - قال القابِسِيُّ : « وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ فشديدٌ ، وقد سَمِعْتُ أبا الحَسَنِ محمَّدَ بنَ هاشمٍ البَصْرِيَّ - وكان مِنْ عُلَمَاءِ الناسِ وخِيَارِهِمْ رحمه الله تعالى - يقولُ : سُئِلَ أبو عِمْران - يعني النَّسَوِيَّ - عن اللَّحْنِ يُوجَدُ في الحديثِ ؟ فقال : إنْ كان شيئًا تقولُهُ العَرَبُ - وإنْ كان في غَيْرِ لغةِ قُرَيْش - فلا يُغَيَّرُ ؛ لأنَّ النبيَّ ( ص ) كان يُكَلِّمُ