فمعلومٌ أنَّ النبيَّ ( ص ) كان لا يَلْحَنُ ؛ فينبغي أنْ تُؤَدَّى مقالتُهُ عنه في صِحَّةٍ كما سُمِعَ منه » . اه - .
واختاره أيضًا ابنُ المنيِّر - كما في " فتح المغيث " للسخاوي ( 2 / 267 ) ، و " النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح " للزركشي ( 3 / 623 ) - واحتجَّ على الجَوَازِ بقولِهِ ( ص ) : « فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ » .
الجهةُ الثانيةُ : اختلافُهُمْ في إصلاحِ الخَطَأِ في أصلِ النُّسْخَةِ والكتابِ ، وللعلماءِ في ذلك قديمًا وحديثًا مَسْلَكان :
الأوَّل : مَسْلَكُ مَنْ يَرَى إصلاحَهُ في الكتابِ ، وتَغْيِيرَ ما وقَعَ في أُصُولِهِ ، وربَّما أَشَارُوا إلى ما في الأَصْلِ المَنْسُوخِ عنه ، وربَّما لم يُشِيرُوا ، وقد ينبِّهون على سَبَبِ تَغْيِيرهم ، وكثيرًا ما يُغْفِلون التنبيه ، ومِنْ هؤلاءِ الإمامُ أبو الوَلِيدِ الوَقَّشِيُّ كما سيأتي في كلامِ القاضي عِيَاضٍ .
وعلى هذا المذهبِ : عَمَلُ كثيرٍ مِنْ نَاشِرِي الكُتُبِ ( مِمَّنْ تَسَمَّوْا ب « المحقِّقين » ) في هذا الزمان ، وسيأتي في كلامِ القاضي عِيَاضٍ وابنِ الصَّلاَح وغيرِهِمَا ما في هذا المَسْلَكِ مِنْ مفاسدَ خطيرةٍ ، وشرورٍ مستطيرةٍ ، على العِلْمِ والتراثِ ، واللهُ المستعان ! !
والثاني - وهو مذهبُ المحقِّقين مِنْ أهلِ العلمِ قديمًا وحديثًا - : أنَّ الصحيحَ : إثباتُ النَّصِّ كما وَصَلَ إلينا في أُصُولِهِ ونُسَخِهِ الخَطِّيَّةِ ، مع تَبْيِينِ الصَّوَابِ في الحاشية ، ووَجْهِهِ مِنْ جِهَةِ العربيَّةِ أو النَّقْلِ ؛ إنْ
كتاب العلل — صفحة 359
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٣٥٩