الناسَ بلسانهم ، وإنْ كان مِمَّا لا يُوجَدُ في كلامِ العَرَبِ فَرَسُولُ اللهِ ( ص ) لا يَلْحَنُ » . اه - .
واختاره ابنُ حَزْمٍ في « كتابِ الإحكامِ » ( 2 / 216 ) ، قال : « وأمَّا اللَّحْنُ في الحديثِ : فإنْ كان شَيْئًا له وَجْهٌ في لغةِ بَعْضِ العَرَبِ ، فَلْيَرْوِهِ كما سَمِعَهُ ، ولا يُبَدِّلْهُ ، ولا يَرُدَّهُ إلى أَفْصَحَ منه ، ولا إلى غَيْرِهِ ، وإنْ كان شيئًا لا وَجْهَ له في لغةِ العَرَبِ البَتَّةَ ، فحَرَامٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ أنْ يحدِّثَ باللَّحْنِ عن النبيِّ ، فإنْ فَعَلَ فهو كاذبٌ مُسْتحِقٌّ للنارِ في الآخِرَةِ ؛ لأنَّا قد أيقنَّا أنَّه _ ج لم يَلْحَنْ قَطُّ ؛ كتيقُّنِنَا أنَّ السماءَ مُحِيطَةٌ بالأرضِ ، وأنَّ الشمسَ تطلُعُ من المَشْرِقِ ، وتَغْرُبُ في الْمَغْرِبِ ؛ فمَنْ نَقَلَ عن النبيِّ ( ص ) اللَّحْنَ ، فقد نَقَلَ عنه الكَذِبَ بيقين ، وفَرْضٌ عليه أنْ يُصْلِحَهُ ، ويَبْشُرَهُ مِنْ كتابه ، ويَكْتُبَهُ مُعْرَبًا ، ولا يحدِّثَ به إلا مُعْرَبًا ، ولا يَلْتَفِتَ إلى ما وُجِدَ في كِتَابِهِ من لَحْنٍ ، ولا إلى ما حَدَّثَ شيوخُهُ ملحونًا . . . » . اه - .
واختار هذا المذهبَ أيضًا : ابنُ فارسٍ في كتابِ « مآخذ العِلْم » - كما في " النكت على مقدِّمة ابن الصَّلاَح " للزركشي ( 3 / 623 ) - لكنَّه اشتَرَطَ في تغييرِهِ وروايتِهِ على الصوابِ : العِلْمَ بالعربيَّة ، وجَعَلَ هذا مما يَحْتَاجُ إلى تَرَوٍّ وبَحْثٍ شديدٍ ؛ فإنَّ اللغةَ واسعةٌ ، واختار الجوازَ ، وقال : وأما قولُهُ ( ص ) : « نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا كما سَمِعَ » ؛ فالمرادُ : كما سَمِعَ مِنْ صِحَّةِ المعنَى واستقامتِهِ مِنْ غيرِ زيادةٍ ولا نقصانٍ يُغَيِّرَانِ المعنى ، فأمَّا أنْ يَسْمَعَ اللَّحْنَ فيؤدِّيَهُ فلا . وبَعْدُ
كتاب العلل — صفحة 358
مساهمون: ابن أبي حاتم الرازي
ص٣٥٨