كان أسنَّهُمْ وأسندَهُمْ .
فلم تَمْنَعِ ابنَ أبي حاتمٍ مكانةُ أبيه وأبي زُرْعة عنده مِنْ أن يذكُرَ تَقدُّمَ ابنِ وَارَةَ عليهما .
وقد تجاوَزَ عبدُالرحمن ذلك ففضَّلَ قرينَهُ على نَفْسِهِ ؛ فقد أورَدَ الذَّهَبي ( 1 ) عن أحمدَ بنِ عبد الله المعدّل ؛ قال : سمعتُ عبد الله بن خالد الأَصْبَهانيَّ يقول : سئل عبد الرحمن بن أبي حاتم عن ابنِ خُزَيْمة ؟ فقال : وَيْحَكُم ! هو يُسْأَلُ عنا ، ولا نُسْأَلُ عنه ، هو إمامٌ يُقْتَدَى به .
ويظهر تواضُعُه في أنه كان يروي عمَّن هو أصغَرُ منه ، مِثْلُ : أبي الفَضْلِ يعقوبَ بنِ إسحاق الهَرَوِيِّ ، الحافظ ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم بالإجازةِ ، وهو أكبَرُ منه ( 2 ) .
مصنَّفاته :
تمكَّن عبد الرحمن بن أبي حاتم - مِنْ خلالِ ملازمتِهِ لأبيه ولأبي زُرْعة ، وكَثْرَةِ رِحْلاتِهِ العِلْميَّةِ وسَعَةِ اطلاعِهِ ورواياتِهِ - مِنْ جَمْعِ مادةٍ علميةٍ دَفَعَتْهُ إلى كثرةِ التصنيفِ الذي أشار إليه يحيى بنُ مَنْدَهْ بقولِه ( 3 ) : « صنَّفَ ابنُ أبي حاتم المُسْنَدَ في ألفِ جُزْءٍ ، وكتابَ الزُّهْد ، وكتابَ الكُنَى ، وكتابَ الفوائدِ الكبيرَ ، وفوائدَ أهلِ الرَّيِّ ، وكتابَ تقدمةِ
هامش
( 1 ) في " تاريخ الإسلام " ( ص 425 / حوادث 301 - 320 ) .
( 2 ) " تاريخ الإسلام " ( ص 84 / حوادث 331 - 340 ) .
( 3 ) فيما نقله عنه الذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 13 / 264 - 265 ) .