المخالفين له في المعتَقَدِ ، لكنْ لم نَجِدْ لهذه المِحْنة ذِكْرًا عند غير قَوَّامِ السنة ، وفيها شيء من الغَرَابة ؛ ومن ذلك : ما ذُكِرَ أنَّ ابن أبي حاتمٍ قال : إنها أعجَبُ من محنةِ الإمامِ أحمد ، مع أنها ليستْ شيئًا في مقابلِ محنة الإمامِ أحمد ؛ فلذلك أعرضنا عن ذكرها .
عَدْلُهُ وإنصافُهُ وتواضُعُهُ :
عُرِفَ عن ابن أبي حاتم _ ح اتصافُهُ بالزهد والصلاح كما تقدَّم .
لكنْ قد يَزْهَدُ الإنسانُ في المال ، ومَلَذَّاتِ الدنيا الظاهرة ، وتَضْعُفُ نفسُهُ عن الشهواتِ الخفيَّة .
أمَّا ابنُ أبي حاتمٍ فقد حَفِظَ لنا التاريخُ بعضًا مِنْ سِيرَتِهِ التي تَدُلُّ على كَسْره لشهوةِ نَفْسه الخفيَّة ؛ مما يَدُلُّ على اتصافِهِ بزُهْدِ الباطنِ كما اتصَفَ بزهدِ الظاهر .
فبِرَغْمِ ما عُرِفَ عن أبيه وأبي زُرْعة من إمامتهما في علم الحديث ، مما يُعَدُّ فخرًا لابن أبي حاتم ، إلا أننا نَجِدُهُ يَغْلِبُ نَفْسَهُ ويُنْصِفُ ؛ فيذكُرُ مَنْ كان يفوقهما مِنْ أقرانهما ؛ فيما يرى ؛ فقد روى ابنُ عساكر ( 1 ) عن أبي عبد الله الحاكمِ الحافظ ؛ قال : سمعتُ أبا عليِّ بنَ عَبْدُوْيَه الوَرَّاق بالرَّيِّ يقولُ : سمعتُ عبدَالرحمنِ بنَ أبي حاتم يقول : كان ابنُ وَارَةَ ( 2 ) إذا اجتمَعَ مع أبي وأبي زُرْعة تقدَّمهم ؛ لأنه
هامش
( 1 ) في " تاريخ دمشق " ( 55 / 392 ) .
( 2 ) هو : مُحَمَّد بْن مُسْلِم بْن وارة .