والزُّهْدِ والصلاحِ ، حافظٌ ابنُ حافظٍ » ( 1 ) .
وقد ذكَرَ اللاَّلَكَائِيُّ ( 2 ) سياقَ ما رُوِيَ عن النبي ( ص ) وعن الصحابةِ والتابعين في رُؤْيَةِ المؤمنين الرَّبَّ عَزَّ وجل ، ثم أورَدَ أسماءَ الصحابةِ والتابعين الذين رُوِيَ عنهم ذلك ، ثم قال : « ومِنَ الفقهاء : مالكُ بنُ أنس ، واللَّيْثُ ابنُ سَعْد ، والأوزاعي . . . ومحمدُ بنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، وابنُ خُزَيْمة ، وعبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم » ؛ فهذا يعني أنه معدودٌ في الفقهاء أيضًا .
صلاحُهُ وزُهْدُهُ ووَرَعُهُ ، وعِبَادتُهُ وتَوَاضُعُهُ :
عُرِفَ أبو محمَّد عبدُالرحمنِ بنُ أَبِي حاتم رَحِمَهُ اللَّهُ بِكَثْرةِ عبادته ، وشِدَّةِ خوفِهِ وورعِهِ ، وهذه ثمرةُ العِلْم ؛ كما قال تعالى : [ فَاطِر : 28 ] { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } . وقال عبد الله بن مسعود ح ( 3 ) : « ليس العِلْمُ بِكَثْرةِ الروايةِ ، وإنما العِلْمُ الخَشْية » . وفيما يلي ذِكْرٌ لأقوالِ أهل العلم وشهادَتِهِمْ لأبي محمَّد بذلك :
قال علي بن إبراهيم الرازي ( 4 ) : « كان عبد الرحمن بن أبي حاتم مُقْبِلاً على العبادةِ مِنْ صِغَره ، والسَّهَرِ بالليل ، والذِّكْرِ ، ولزومِ الطهارة ، فكساه اللهُ بها نُورًا ، فكان يُسَرُّ به من نَظَرَ إليه » .
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر بقيَّة أقوال العلماء في الثناء عليه في المبحث التالي .
( 2 ) في " اعتقاد أهل السنة " ( 3 / 470 - 471 ) .
( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في " الزهد " ( ص 158 ) ، وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 131 ) .
( 4 ) كما في " تاريخ دمشق " ( 35 / 360 ) ، و " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 830 ) .