وقال أبو عبد الله بن دينار الدِّيْنَوَرِيُّ ( 1 ) : « قد رأيتُ مشايخَ أهلِ العِلْمِ ، ما رأيتُ أحسَنَ شَيْبَةً من عبد الرحمن بن أبي حاتم » .
وقال أبو يعلى الخَلِيلي ( 2 ) : « وكان زاهدًا يُعَدُّ من الأبدال ( 3 )
» .
وروى الخطيبُ ( 4 ) بإسناده عن أبي بَكْرٍ محمد بن مَهْرُوْيَه بنِ سِنَان
هامش
( 1 ) " تاريخ دمشق " ( 35 / 360 ) .
( 2 ) في " الإرشاد " ( 2 / 683 ) .
( 3 ) اختلف في تفسير « الأبدال » ، على معانٍ ؛ منها : أنهم كلَّما مات رَجُلٌ أبدَلَ الله مكانه رجلاً . ومنها : أنهم أبدلوا السيِّئاتِ مِنْ أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات . وقيل : هم أبدالُ الأنبياء ، وهو الراجح .
قال الإمام أحمد : إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديثِ فَمَنْ هُمْ ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في " مجموع الفتاوى " ( 4 / 96 - 97 ) : « فتأمَّل هذه الحكومةَ العادلةَ ؛ ليتبيَّن لك أنَّ الذين يَعِيبون أهلَ الحديثِ ، ويَعْدِلُونَ عن مذهبهم : جهلةٌ زنادقةٌ منافقون بلا ريب ؛ ولهذا لَمَّا بَلَغَ الإمامَ أحمدَ عن ابنِ أبي قُتَيْلة أنه ذُكِرَ عنده أهلُ الحديثِ بمكة ، فقال : قومُ سوءٍ - فقام الإمامُ أحمدُ ، وهو يَنْفُضُ ثوبَهُ ، ويقول : زِنْدِيقٌ ! زِنْدِيقٌ ! زِنْدِيق ! ودخَلَ بيتَهُ ؛ فإنه عَرَفَ مغزاه .
وعَيْبُ المنافقين للعلماءِ بما جاء به الرسولُ : قديمٌ مِنْ زمن المنافقين الذين كانوا على عَهْدِ النبيِّ .
وأمَّا أهلُ العلم : فكانوا يقولون : هم الأبدالُ ؛ لأنهم أبدالُ الأنبياءِ ، وقائمون مَقَامَهُمْ حقيقةً ، ليسوا من الْمُعْدَمِينَ الذين لا يُعْرَفُ لهم حقيقةٌ ؛ كلٌّ منهم يقومُ مَقَامَ الأنبياءِ في القَدْرِ الذي ناب عنهم فيه ؛ هذا في العِلْمِ والْمَقَالِ ، وهذا في العبادةِ والحالِ ، وهذا في الأمرَيْنِ جميعًا ، وكانوا يقولون : هم الطائفةُ المنصورةُ إلى قيامِ الساعةِ ، الظاهرون على الحق ؛ لأنَّ الهدى ودِينَ الحَقِّ الذي بَعَثَ اللهُ به رسلَهُ معهم ، وهو الذي وَعَدَ اللهُ بظهوره على الدِّينِ كلِّه ، وكفى بالله شهيدًا » . اه - .
وأما ما ورد في « الأبدال » من أحاديث في " مسند أحمد " وغيره : فهي ضعيفةٌ ، لا تصحُّ . وانظر أيضًا : " مجموع الفتاوى " ( 11 / 441 - 442 ) ، و " منهاج السنة " ( 1 / 93 - 94 ) ، و " الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم " للصنعاني ( ص 13 - 17 ) .
( 4 ) في " الجامع ، لأخلاق الراوي وآداب السامع " ( 2 / 201 رقم 1613 ) .