تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وقد صنَّف أبو الحسن عليُّ بنُ إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ المجاوِرُ بمكَّة ترجمةً لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم ؛ قال فيها ( 1 ) : سمعتُ أبا الحسنِ عليَّ بن الحسن المِصْريَّ بالرَّيِّ - في جنازةِ عبد الرحمن بن أبي حاتم ، وكان رَحَلَ إليه من العراقِ ، وسَمِعَ منه - يقولُ : « قَلَنْسُوَةُ عبد الرحمن من السماء ( 2 ) ، وما هو بِعَجَبٍ ، رَجُلٌ منذ ثمانين سنةً على وَتِيرَةٍ واحدة ، ما انحرَفَ عن الطريقِ ساعةً واحدة » . وقال أبو عبد الله الزَّعْفَرَاني ( 3 ) : « روى ابنُ صاعد ببغدادَ في أيَّامه حديثًا أخطَأَ في إسناده ، فأنكَرَ عليه ابنُ عُقْدَةَ الحافظُ ، فخرَجَ عليه أصحابُ ابن صاعد ، وارتَفَعُوا إلى الوزيرِ عليِّ ابن عيسى ، وحُبِسَ ابن عُقْدة ، فقال الوزير : مَنْ يُسْأَلُ أو يُرْجَعُ إليه ؟ فقالوا : ابن أبي حاتم . قال : فكتَبَ إليه الوزيرُ يسألُهُ عن ذلك ؟ فنظَرَهُ وتأمَّلَ ، وإذا الحديثُ على ما قال ابن عُقْدة ، فكتَبَ إليه بذلك ، فأُطْلِقَ عن ابن عُقْدة ، وارتفَعَ شأنه » .
هامش
( 1 ) كما في " تاريخ دمشق " ( 35 / 359 - 365 ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، فإنْ سلمتِ العبارةُ من التصحيف ، فلعلّه يعني بها : علوَّ همَّة ابن أبي حاتم ، وفي هذا المعنى قال أبو الحسن النُّعَيْمي كما في " تاريخ بغداد " ( 11 / 331 ) [ من المتقارب ] : إذا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ اللئامِ كَفَتْكَ القناعةُ شِبْعًا وَرِيَّا فَكُنْ رَجُلاً رِجْلُهُ في الثَّرَى وهَامَةُ هِمَّتِهِ في الثُّرَيَّا ويبعد جدًّا أن يريد ظاهر العبارة الذي يدلُّ على الغلوِّ ، وادِّعاء الغيب ، والله أعلم . ( 3 ) كما في " تاريخ دمشق " ( 35 / 365 ) .