مكانتُهُ العِلْميَّة ، ورجوعُ العلماءِ إليه ، وثناؤُهُمْ عليه :
لقد أهَّل تبكيرُ ابنِ أبي حاتم بطلبِ العِلْمِ وجِدُّهُ فيه - إضافةً إلى ما أنعَمَ اللهُ به عليه مِنْ نشوئه بين خزائنِ العِلْم : أبيه وأبي زُرْعة - أهَّله ذلك إلى أن يَفُوقَ أقرانه ، ويُصْبِحَ من أعلامِ العِلْمِ في عصره وبعده ، في بلده وخارجها ، يُشَارُ إليه بِالبَنَان ، ويُرْجَعُ إليه في المُعْضِلات ، وقد حَفِلَتْ ترجمةُ ابن أبي حاتم بإبرازِ مكانتِهِ العِلْمية التي تبوَّأَهَا بين العلماء ، والشهادةِ له بالتقدُّمِ في العلوم ، والثناءِ الجميلِ على شخصيَّته العِلْمية ؛ فهذا أبو الحَسَنِ عليُّ ابنُ أحمَدَ الخُوَارَزْمي ( 1 ) يقول : « عبد الرحمن ابنُ أبي حاتم إمامٌ ابنُ إمام ، قد رُبِّيَ بين إمامَيْنِ : أبي حاتم وأبي زُرْعة ، إِمامَيْ هُدًى » .
وقال أبو يعلى الخليلي ( 2 ) : « أخَذَ عِلْمَ أبيه وأبي زُرْعة ، وكان بَحْرًا في العلومِ ومعرفةِ الرجال والحديثِ الصحيحِ من السقيم ، وله من التصانيفِ ما هو أشهَرُ مِنْ أن يُوصَفَ ؛ في الفقه ، والتواريخ ، واختلافِ الصحابة والتابعين وعلماءِ الأمصار . . . ويقال : إنَّ السُّنَّةَ بالرَّيِّ خُتِمَتْ به » .
وقال أيضًا ( 3 ) : « كان يقال : أئمةٌ ثلاثةٌ في زمان واحد : ابنُ أبي داود ببغداد ، وابنُ خُزَيْمة بِنَيْسَابور ، وابنُ أبي حاتم بالرَّيِّ » .
هامش
( 1 ) " تاريخ دمشق " ( 35 / 361 ) .
( 2 ) في " الإرشاد " ( 2 / 683 ) .
( 3 ) في " الإرشاد " ( 2 / 611 ) .