وكان أهلُ العِلْمِ يَعْرِفون لعبد الرحمن حِرْصَهُ وفَضْله ومكانته ، فكانوا يُكاتبونه بمرويَّاتهم وأخبارهم ؛ فهذا الحافظُ الثقةُ أبو الحسين أحمدُ بن سليمان الرُّهَاويُّ قد أجاز لعبد الرحمن بن أبي حاتم أحاديثَ كَتَبَ بها إليه ( 1 ) ، ومِثْلُ هذا كثيرٌ في تراجمِ شيوخِهِ .
رِحْلاَتُهُ :
من الواضحِ أنَّ عبد الرحمنِ قد تأثَّر بأبيه وبالجَوِّ السائدِ في عصرهم ؛ من الاهتمامِ بأمرِ الرِّحْلة في الحديث ؛ لطلبِ عُلُوِّ الإسناد ، وليجمَعَ الْمُحَدِّثُ ما ليس عنده مِنَ الحديث . وكانوا يَعُدُّون الرِّحْلةَ في هذا السبيلِ دِينًا يتديَّنون به ، ويَذُمُّونَ مَنْ لا يَعْبَأُ به .
قال عبد الله ابنُ الإمامِ أحمد بن حنبل : سمعتُ أبي يقول : « طلَبُ عُلُوِّ الإسنادِ من الدين » ( 2 ) .
وقال أيضًا : سألتُ أبي _ ح عمَّن طلَبَ العِلْمَ : تَرَى له أنْ يَلْزَمَ رجلاً عنده عِلْمٌ فيكتبَ عنه ؟ أو ترى أنْ يَرْحَلَ إلى المواضعِ التي فيها العلم فيَسْمَعَ منهم ؟ قال : « يَرْحَلُ ؛ يكتبُ عن الكوفيين ، والبصريين ، وأهل المدينة ، ومكة والشام ؛ يُشَامُّ الناسَ ( 3 ) ، يَسْمَعُ منهم » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كما في " تذكرة الحفاظ " ( 2 / 559 ) .
( 2 ) " الرحلة في طلب الحديث " للخطيب البغدادي ( ص 89 ) .
( 3 ) أي : ينظر ما عندهم ، ويدنو ويقرب منهم . " القاموس المحيط " ( 4 / 137 ) .
( 4 ) " مسائل الإمام أحمد رواية ابنه عبد الله " ( ص 439 ) ، و " الرحلة في طلب الحديث " ( ص 88 ) .