تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وأرشدَنَا تاريخُ سماعه مِنْ شيوخه إلى أنَّ أوَّلَ رحلةٍ له كانتْ سنة أربعٍ وخمسين ومئتين ؛ ففي " الجرح والتعديل " ( 1 ) ترجَمَ ابنُ أبي حاتم لأحد شيوخه ، فقال : « محمد بن عبد الله بن إسماعيل بن أبي الثَّلْج البغداديُّ . . . كتبتُ عنه مع أبي - وهو صدوقٌ - في سنة أربع وخمسين ومئتين » . والأصلُ في مِثْلِ هذه الحال : أن يكونَ السماعُ في بلد الشيخ ؛ فيكونُ عبد الرحمن ارتحَلَ مع أبيه إلى بغداد ، إلا أنْ يكونَ ابنُ أبي الثَّلْجِ هو الذي ارتحَلَ إلى الرَّيِّ حيث يُقِيمُ أبو حاتم ، وهذا يحتاجُ إلى دليلٍ . وقد أدرَكَ عبد الرحمن أهميةَ الرِّحْلة ؛ فرَغِبَ في الرحلة بنفسه ، وجرى له في ذلك ما حدَّثنا هو عن نفسه ؛ قال تلميذُه عليُّ بن إبراهيم الرازيُّ الخطيب ( 2 ) : وسمعتُ عبد الرحمن يومًا يقول : « لا يُستطاعُ العِلْمُ براحة الجسم ! » . وتقدَّمَتْ قصةُ انشغالِهِ هو ورفيقُهُ الخراسانيُّ عن الطعام مدةً ؛ بسببِ حضورهم مجالسَ سماعِ العِلْم ؛ قال عليُّ بن إبراهيم بعد ذِكْرِ القصة : « وكان هذا في الرحلة الثانية ( 3 ) ؛ وذلك أنه استأذن أباه وتشفَّعَ
هامش
( 1 ) ( 7 / 294 ) . ( 2 ) كما في " تاريخ دمشق " ( 35 / 361 - 362 ) . ( 3 ) يعني : رحلته في سنة اثنتين وستين ومئتين ، وهي أول رحلة رحلها بنفسه ؛ كما هو واضح من سياق كلامه .