تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الحسين الدَّرَسْتِيني يقول : سمعتُ أبا حاتم يقول : قال لي أبو زُرْعة : ما رأيتُ أحرَصَ على طلبِ الحديثِ منك يا أبا حاتم ! فقلتُ : إنَّ عبد الرحمن لحريصٌ ، فقال : مَنْ أشبَهَ أباه فما ظَلَم ! قال الرَّقَّام : سألتُ عبد الرحمن عن اتفاقِ كَثْرة السماعِ له ، وسؤالاتِهِ من أبيه ؟ فقال : ربَّما كان يأكُلُ وأقرَأُ عليه ، ويمشي وأقرَأُ عليه ، ويدخُلُ الخلاءَ وأقرَأُ عليه ، ويدخُلُ البيتَ في طلب شيءٍ وأقرَأُ عليه . قال علي بن إبراهيم : وبَلَغني أنه كان يَسْأَلُ أباه أبا حاتم في مرضِهِ الذي تُوُفِّيَ فيه عن أشياءَ من عِلْمِ الحديث وغيره ، إلى وقتِ ذَهَابِ لسانه ، فكان يُشِيرُ إليه بِطَرْفِهِ : نعم ، و : لا . وكان حِرْصُهُ على وقتِهِ يدفعُهُ أحيانًا إلى تركِ لذيذِ الطعام ، والاكتفاءِ بما يُقِيمُ صلبه ؛ كما أخبَرَ هو عن نفسه : قال أبو الحسن عليُّ بن إبراهيم الرازيُّ الخطيبُ في ترجمته لعبد الرحمن بن أبي حاتم ( 1 ) : وسمعتُ عليَّ بن أحمَدَ الخُوَارَزْمِيَّ يقول : سمعتُ عبد الرحمن يقول : « كنا بِمِصْرَ سبعةَ أشهُرٍ لم نأكُلْ فيها مَرَقَةً ، نهارَنَا ندورُ على الشيوخِ ، وبالليلِ نَنْسَخُ ونُقَابِلُ ، فأتينا يومًا - أنا ورفيقٌ لي - شيخًا ، فقالوا : هو عَلِيلٌ ، فرأينا في طريقنا سَمَكًا
هامش
( 1 ) كما في " تذكرة الحفاظ " ( 3 / 830 ) ، و " سير أعلام النبلاء " ( 13 / 266 ) بتصرف يسير .
كتاب العلل — صفحة 162 | ابن أبي حاتم الرازي / سعد بن عبد الله الحميد / خالد بن عبد الرحمن الجريسي