تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب العلل — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
لي دِرْهَمًا حتى أَبْلَعَ هذه الحيةَ ؟ فالتفَتَ إليَّ أبي ، وقال : يا بُنَيَّ ، احفظْ دراهمَكَ ؛ فمِنْ أجلها تُبْلَعُ الحَيَّاتُ ! » . وسيأتي كيف أنه أجهَدَ نفسَهُ في السماعِ في إحدى رحلاتِهِ لِيَلْحَقَ وَعْدَ أبيه لا يُخْلِفه ؛ لأنَّ أباه أَذِنَ له في الرِّحْلة بنفسه إلى وقت حدَّده . وكان عبد الرحمن يرافقُ أباه في الرِّحْلة ، ويكتُبُ الحديثَ عن الشيوخ ؛ ولذا نجده كثيرًا ما يقولُ في بعضِ التراجم : « كتبتُ عنه مع أبي » ( 1 ) . حرصُهُ على الطَّلَبِ ، وجِدُّهُ فيه : ظهرَتْ نَجَابةُ عبد الرحمن في إدراكِهِ شَرَفَ الوقت ، وقيمةَ الزمن ، فبلَغَ من الحِرْص على استغلالِ ساعات العمر - مِنْ أبيه وغيرِهِ من مشايخه - مبلغًا يُثِيرُ الدَّهْشة ، وتَحَارُ له العقول ، فلم يكنْ يضيِّع وقتَ الأكل ، أو المشي ، أو دخولِ البيت لحاجةٍ طارئة ، حتى وَقْت قضاء الحاجة كان يُحْسِنُ استغلالَهُ ، بل ساعاتُ المَرَض ، ودُنُوِّ الوفاة ، واشتدادِ الكَرْب ! وفيما يلي ذِكْرٌ لبعض ما كان يجري له في ذلك : فقد روى ابن عساكر ( 2 ) من طريق أبي الحَسَنِ عليِّ بن إبراهيم الرازي ؛ قال : سمعتُ أحمدَ بن علي الرَّقَّام يقول : سمعتُ الحسَنَ بنَ
هامش
( 1 ) انظر على سبيل المثال " الجرح والتعديل " ( 2 / 41 رقم 9 ) ، و ( 3 / 36 رقم 153 ) ، و ( 4 / 110 رقم 484 ) ، و ( 5 / 10 رقم 46 ) ، و ( 6 / 116 رقم 624 ) ، و ( 7 / 70 رقم 397 ) ، و ( 8 / 5 رقم 19 ) ، و ( 9 / 134 رقم 567 ) . ( 2 ) " تاريخ دمشق " ( 52 / 11 ) .