تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
غريبة ، ومع يمين المحراب المنبر الذي ليس بمعمور الأرض مثله صنعةً ، خشبه آبنوس وبقس وعود المجمر ، يقلل إنه صنع في سبع سنين ، وكان صناعة ستة رجال غير من يخدمهم تصرفاً ؛ وعن شمال المحراب بيت فيه عدد وطشوت ذهبٍ وفضةٍ وحسك ، وكلها لو قيد الشمع في كل ليلة سبع وعشرين من رمضان ؛ وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان لثقله ، فيه أربع أوراق من مصحف عثمان بن عفان " رضه " الذي خطه بيمينه ، وفيه نقطة من دمه ؛ ويخرج هذا المصحف في صبيحة كل يومٍ ، يتولى إخراجه قوم من قومه المسجد وللمصحف غشاء بديع الصنعة ، منقوش بأعزب ما يكون من النقش ، وله كرسي يوضع عليه ، ويتولى الإمام قراءة نصف حزب فيه ، ثم يرفع إلى موضعه . وعن يمين المحراب والمنبر باب يفضى إلى القصر بين حائطى الجامع في ساباط متصل ، وفي هذا الساباط ثمانية أبواب : منها أربعة تنغلق من جهة القصر ، وأربعة تنغلق من جهة الجامع ؛ ولهذا الجامع عشرون باباً مصفحةً بصفائح النحاس وكواكب النحاس ؛ وفي كل باب منها حلقتان في نهاية الإتقان ، وعلى وجه كل باب منها في الحائط ضروب من الفص المتخذ من الآجر الأحمر المحكوك ، أنواع شتى وأصناف مختلفة من الصناعات والتنميق : وللجامع في الجهة الشمالية الصومعة الغريبة الصنعة ، الجلية الأعمال ، الرائقة الشكل والمثال ؛ ارتفاعها في الهواء مائة ذراع بالذراع الرشاشى ، منها ثمانون ذراعاً إلى الموضع الذي يقف فيه المؤذن ، ومن هناك إلى أعلاها عشرون ذراعاً ؛ ويصعد إلى أعلى هذا المنار بمدرجين ، أحدهما من الجانب الغربي والثاني من الشرقي ؛ إذا افترق الصاعدان أسفل الصومعة لم يجتمعا إلا إذا وصلا الأعلى . ووجه هذه الصومعة مبطن