تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
شاءوا ، حتى نجا تدمير في شرذمةٍ من قلال أصحابه إلى حصن أوريولة ، وكان مجرباً بصيراً ذاهيبة ؛ فلما رأى قلة أصحابه ، أمر النساء فنشرن شعورهن ، وأمسكن القصب بأيديهن فيمن بقي من الرجال ، وقصد بنفسه كهيئة الرسول واستأمن ، فأمن ، وانعقد الصلح له ولأهل بلده ، وفتحت تدمير صلحا ؛ فلا نفذ أمره عرفهم بنفسه وأدخلهم المدينة ، فلم يروا بها إلا نفراً يسيراً من الرجال ، فندم المسلمون على ما كان منهم ؛ وكان ما انعقد من صلح تدمير مع عبد العزيز على إتاوةٍ يؤديها ، وجزيةٍ عن يدٍ يعطيها ، وذلك على سبع مدائن : منها أوريولة ، ولقنت ، وبلانة ، وغيرها . وتأريخ فتحها سنة 94 . ومن الغرائب ما حكى أن ديراً بقرطاجنة الخلفاء ، كان على مقربة منها ، بني لا مرأةٍ شهيدةٍ ولها قدر عندهم ، وعلى القبر قبة ، في أعلاها كوة ، لا يعلو تلك القبة طائر ، فإن علاها اجتذبته قوة من تلك الكوة ، فسقط في القبة . وقد أخبر رجل بهذه القصة وهو يتصيد بقرطاجنة فأنكر ذلك ، واعتمد دفع جوارح وصيده على القبة ، فتساقطت داخلها . وكان لتلك القبة مشهد عظيم في يوم من العام ، يجتمع إليه الداني والقاصى من نصارى تلك النواحي ، وذلك في الرابع والشعرين من أعشت ؛ فلما كانت سنة 414 ، قصده جماعة من نصارى بلاد إفرنجة في مركبٍ جرى إلى تلك القبة ، فاستخرجوا منها الشهيدة وحملوها ؛ فلما وصلوا بها إلى جزيرة صقلية بذل لهم نصاراها مالاً عريضاً ليتركوا المرأة عندهم فيقبروها في كنائسهم ، فأبوا عليهم ؛ ووصلوا بها إلى بلادهم .