تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
وأحواز قرطبة تنتهي في المغرب إلى أحواز إشبيلية ، وتأخذ في الجوف ستين ميلاً ، ويختلط أحوازها في الشرق بأحواز جيان . وعلى الجملة فقد كانت أم البلاد وواسطة عقد الأندلس ، وحوت من الأكابر من أهل الدنيا والآخرة ، من الملوك والعلماء والصالحين والمفتين وغيرهم خلقاً ، ومتعوا فيها ما أراد الله عز وجل ، وذلك حين كان جدها صاعداً ؛ وبعد ذلك طحنتها النوائب ، واعتورتها المصائب ؛ وتوالت عليها الشدائد والأحداث ؛ فلم يبق من أهلها إلا البشر اليسير على كبر اسمها ، وضخامة حالها ؛ وقنطرتها التي لا نظير لها ، وعد أقواسها تسع عشرة قوساً ، بين القوس والقوس خمسون شبراً ، ولها ستائر من كل جهة تستر القامة ، وارتفاعها من موضع المشي إلى وجه الماء ، في أيام جفوف الماء وقلته ، ثلاثون ذراعاً ؛ وتحت القنطرة يعترض الوادي برصيف مصنوع من الأحجار والعمد الجافية من الرخام ؛ وعلى السد ثلاث بيوت أرحاء ، في كل بيت منها أربعة مطاحن . ومحاسن هذه المدينة وشماختها أكثر من أن يحاط بها خبراً . فلما عثر جدها ، وخوى نجمها ، وضعف أمر الإسلام ، واختلفت بالجزيرة كلمته ، تغلب عليها النصارى ، وحكموا عليها في أواخر شوال من سنة 633 . قرمونة مدينة بالأندلس في الشرق من إشبيلية ، وبينها وبين إستجة خمسة وأربعون ميلاً ، وهي مدينة كبيرة قديمة ، وهي باللسان اللطينى كارب موية وهي الكاف والألف والراء والباء المعجمة بواحدة معناه صديقي ؛ وهي في سفح جبلٍ عليها سور حجارة