عشرة ثريا للوقيد ، أكبرها واحدة منها تحمل ألف مصباح ، وأقلها تحمل أنثى عشر مصباحاً ، وجميع خشبه من عيدان الصنوبر والطرطوشى ، ارتفاع حد الجائزة منه شبر وافر ، وفي عرض شبرٍ إلا ثلاثة أصابع ، في طول كل جائزة منها سبع وثلاثون شبراً ؛ وبين الجائزة والجائزة غلظ جائزة ؛ وفي سقفه من ضروب الصنائع والنقوش مالا يشبه بعضها بعضاً ، قد أحكم تزيينها ، وأبدع تلوينها ؛ بأنواع الحمرة والبياض والزرقة والخضرة والتكحيل ، فهي تروق العين وتستميل النفوس ، بإتقان ترسيمها ومختلفات ألوانها . وسعة كل بلاطٍ من بلاط سقفه ثلاثة وثلاثون شبراً ؛ وبين العمود والعمود خمسة عشر شبراً ؛ ولكل عمود منها رأس رخامٍ وقاعدة رخامٍ ولهذا الجامع قبلة يعجز الواصفون عن وصفها وفيها إتقان يبهر العقول تنميقها ، وفيها من الفسفساء المذهب والملون ما بعث به صاحب القسطنطينة العظمى إلى عبد الرحمن الناصر لدين الله ؛ وعلى وجه المحراب سبع قسىٍ قائمة على عمد ، طول كل قوس أنيف من قامة ، وكل هذه القصى موجهة صنعة القوط ، قد أعجزت المسلمين والروم بغريب أعمالها ، ودقيق صنعها ؛ وعلى أعلى الكل كتابان منحوتان بين بحرين من الفسيفساء المذهب في أرض الزجاج اللازوردى ، وعلى وجه المحراب أنواع كثيرة من التزيين والنقوش ، وفي جهتي المحراب أربعة أعمدة : اثنان أخضران واثنان زرزوريان لا تقوم بمال ، وعلى رأس المحراب خصة رخام قطعة واحدة مشبوكة منصعة بأبدع التنميق من الذهب واللازورد وسائر الألوان ، واستدارت على المحراب حظيرة خشبٍ ، بها من أنواع النقش كل
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 154
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٥٤