البحر المحيط ، ولم يزل يفتتح مدينةً بعد مدينةٍ حتى انتهى إلى لوبيا وتراقيا ؛ فوجد هناك ألماً وأوجاعاً في بدنه ، فلما اشتد ذلك به أجج ناراً وألقى نفسه فيها ، واحترق ؛ وكان غرضه أن يحرق الأوجاع التي في بدنه ، فدل هذا من فعله على أنه كان من عبدة النيران . وتفرقت جموعه ، واتخذه المجوس وثناً يعبدونه .
قبتور
قرية من قرى إشبيلية ؛ وفي سنة 623 وصلت شياطى الروم الغربيين نهر إشبيلية ، فأسروا الناس ، وحرقوا القوارب ، ثم وصلوا إلى قبتور هذه ، وغلبوا أهلها ، ودخلوا عليهم عنوةً ، ففر منهم من فر ، وأخذوا جملةً منهم ومن نسائهم ، واستبيح جميع ما كان في الديار من الآلات والمتاع .
قبرة
مدينة بالأندلس ، بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلاً ، ذات مياهٍ سائحةٍ من عيونٍ شتى ، منها العين التي عليها ؛ والنهر الذي هناك مخرجه من ناحية جبل شيبة ، عليه أرحاء كثيرة ؛ وهذا الجبل شامخ ينبت ضروب النواوير وأصناف الأزاهر ، وأجناس الأفاويه والعقاقير ، وتدوم غضاره نواره ، وتتصل بهجة نبته باعتدال هوائه وكثرة أندائه ، فيقطف النرجس فيه بأعضان من الورد ؛ وللمسجد الجامع بقبرة ثلاث بلاطات ، ولها سوق جامعة يوم الخميس ، وتحسن بها ضروب الغراسات ، وأنواع الثمرات ؛ وهي مخصوصة بكثرة الزيتون .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 149
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٤٩