وعلى مقربة من مدينة قبرة ، والمغارة المعروفة بالعروب ، لا يدرك قعرها ، ولا يسبر غورها ، وهي باب من أبواب الرياح ، ويعرفونها ببئر الريح ، وكان بعض خلفاء بني أمية قد أمر عامل قبرة بردم تلك المغارة ، وأن يحشد لذلك أهل الناحية ، ويشرف عليه بنفسه ، ففعل ، واعتمل الناس من ذلك مدةً ؛ وكان مما ردموها به التبن والحشيش ، إلى أن استوى الردم ، وجلس العامل على فم الغار ليخاطب الأمير بذلك ، فرجف المكان ، وانهال الردم ، ونجا العامل ولم يكد ينجو ، بقيت المغارة لا يدرك لها قعر كما كانت قبل الردم ، ولم يعلم أين ذهب جميع ما قذف فيها ؛ إلا أنه رئى من ذلك التبن في بعض ينابيع المياه بذلك الجبل . وفي هذه المغارة قذف جماعة من الصقالبة المأسورين ، في هزيمة كانت ، أحياء .
القبطيل
بالأندلس ، هو مفرغ وادي طرطوشة في البحر ، ويعرف أيضاً بالعسكر ، لأنه موضع عسكر به المجوس واحتفروا حوله خندقاً أثره باقٍ إلى الآن .
قرباكة
بالباء بالأندلس أيضاً ، من إقليم مولة ، وهي قرية بها عين ماءٍ تولد الحصى بطبعها ، وإذا طال مكثه في الإناء من النحاس أو غيره ، تحجر بجنباته حتى تتضاعف زنة الإناء ؛ وعين ماء أخرى تفتت الحصى بطبعها .
صفة جزيرة الأندلس منتخبة من كتاب الروض العطار في خبر الأقطار — صفحة 150
مساهمون: محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )
ص١٥٠