أفيقدم به عليه ثانية ، أو يقدم به عليه فيكرهه ويلومه ثم يوجه به إليه . هذا مالا يكون إلا على وجه المعاندة والمعصية ، ولم يكن عتبة كذلك ، وقد كانت له صحبة من النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً .
ومما يدفع به هذا الحديث أيضاً قوله " إننا ننحر كل يوم جزوراً " وهذا محال أن يدّعى على عمر . أما سمعت ما قال أسلم مولى عمر : عميت ناقة فقلت لعمر قد عميت ناقة من الظهر . فقال : " أقطروها إلى الإبل " قال : فقلت فكيف ترعى من الأرض ؟ فقال : " افعلوا بها كذا " يلتمس لها حيلة لبقائها .
أفيفعل هذا من يحتاج إلى جزور كل يوم ، فلما لم يجد لها حيلة قال : أردتم والله نحرها . قال : فنحرها .
وكانت عنده صحاف تسع ، فلا يكون عنده طريقةٌ إلا بعث إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم منها في تلك الصحاف ، ويجعل آخر ذلك حظ حفصة ، لأنها ابنته ، ثم جمع على ما بقي منها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له العباس : " لو صنعت هذا كل يوم اجتمعنا عندك ؟ " فقال : " هيهات لا أعود لهذا أبداً إنه كان لي صاحبان سلكا طريقاً ، وإني أخاف إن سلكت غير طريقهما أن يسلك بي غير سبيلهما " .
فعمر يتقي من أن يعود لنحر جزور مرة أخرى ، وهذا
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 218
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص٢١٨