فقل أيحل ما حرم الله ما دون السكر ؟ أوليس إنما كان هذا قبل بيان تحريمها حين أباح لهم ما دون السكر منها ، ونهاهم عن شربها في أوقات صلواتهم ، ثم استأصل أمرها بالنهي عن قليلها وكثيرها حتى أوقعت العداوة والبغضاء ، وصدت عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل ما بين ما أحللتموه وبين ما حرمتموه في المعنى الذي حرم الله له الخمر من فرق ؟ أو لستم قد أحللتم ما كره الله شربه لما يوقع من الأسباب التي تجدونها واقعة بما أحللتموه . فلو لم يكن التحريم من الله عز وجل بالبيان إلا كما وصفتم أنه خمر العنب النقيع خاصة ، ثم وجدتم ما سواها من الأشربة تدعوا إلى مثل ما كره الله عز وجل له تلك الخمر بعينها . ألم يكن ينبغي لكم أن تحرموا ما ضارع ما حرم الله عز وجل ودعا إلى مثل ما يدعوا إليه . أوليس إنما حرم الله عز وجل الميسر الذي كانوا يتقامرون يومئذ في أشياء معروفة بأعيانها ، فحرم المسلمون جميع القمار ، حتى ألحقوا بذلك كلما حدث من هذا النحو إلى أن قالوا : لعب الصبيان بالجوز والكعاب .
وحرم الله عز وجل على بني إسرائيل أكل الشحوم ، فعابهم النبي صلى الله عليه وسلم بأكل أثمانها ، ولو أن عمر رضي الله عنه أراد الذي ادعيتم ما كانت لكم فيه حجة ، لأنا وجدناكم تتركون قول
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 215
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص٢١٥