تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وإنما أراد أنهم كلهم يولدون على تلك البداية التي كانت في صلب آدم ، فمنهم من جحدها بعد إقراره بها من الزنادقة الذين لا يعرفون الله عز وجل ولا يقرون به وغيرهم ممن لم يبلغه الإسلام في أقطار الأرض الذين لا يدينون ديناً ، وسائر الناس بعد من أهل الملل مقرون بتلك الفطرة التي بدئ عليها خلقهم ، فلست تلقى أحداً من أهل الملل وإن كان كافراً إلا وهو يقر بأن الله ربه ، وهو في ذلك بالله كافرٌ حين خالف شريعة الإسلام . وأما حديث عياض بن حمار عن النبي صلى الله عليه وسلم الذي ذكر فيه أن الله قال : ( ( خلقت عبادي حنفاء ) ) فإنما هو شبيه بقوله : ( ( كل مولود يولد على الفطرة ) ) وهذا أيضاً يوضح لك أن الفطرة في ذلك الحديث إنما أراد بها الخلق ، ألا تراه يقول : ( ( خلقت عبادي حنفاء ) ) وذلك أنه لم يدعهم يوم أخذهم في صلب آدم إلا إلى حرف واحد ، فأجابوه ، فلزمهم في ذلك الموقف اسم الطاعة والاستجابة ؛ لأنه قال : { ألست بربكم قالوا بلى } وهذا يشبه تأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) فقال العلماء : إن هذا كان قبل نزول الفرائض ، يقول : لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا الناس في أول الأمر إلى