تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
كان اللبن يبتدأ به الصبي ، تأوله في فطرة الإسلام . وذلك أن الكلمة الواحدة من كلام العرب تستعمل في مواضع كثيرة ، قال الله عز وجل : { وكذلك جعلناكم أمةً } فهذا له معنى ، وقال : { إن إبراهيم كان أمةً } ، فجعل في تلك الآية أهل الإسلام أجمعين أمة ، وجعل في الآية الأخرى إبراهيم وحده أمة ، فهذا له معنى آخر ، وقال : { واذكر بعد أمةٍ } فهذا له معنى ثالث ، يعني به بعد نسيان ، وقال : { أخرنا عنهم العذاب إلى أمةٍ } ، فهذا له معنى رابع [ يعني ] إلى أجل ، ومما يبين ذلك أنه لم يعن بقوله : كل مولود يولد على الفطرة ، كل مولود يولد على الإسلام : ما اجتمعت عليه الأمة على تأويل الكتاب والسنة أنه لا يرث المسلم الكافر ، ولا الكافر المسلم ، ثم أجمعوا على أن اليهودي والنصراني والمجوسي إن مات وله ولد رضيع أو صغير ، أنه يرثه ، وأنه إن مات ولده الصغير أو أخوه ورثه الكافر الكبير ؛ لأنه على دينه ، فلو كان المولود على الفطرة معناه أنه ولد على الإسلام ما ورثه إلا المسلمون ، ولما دفن إلا معهم ، فهذا وجه قوله : ( ( كل مولود يولد على الفطرة ) ) ،
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 165 | أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم / عبد الله بن حمد المنصور