ولولا إرادة فعلهم لم يكن ؛ لأنه لا فعل في ملكه ولا يكون شيء في السماوات ولا في الأرضين وما بينهن جميعاً إلا بمشيئته ، فمن شك في ذلك طرفة عين من دهره فقد كفر بالله ووحيه .
وأما قوله : ( ( إن العبد يولد مؤمناً . . . . والعبد يولد كافراً ) ) . وهذا حديث ابن مسعود ، فقد فسر هذا حديث ابن مسعود الآخر الذي [ هو أصح ] ، إسناداً من حديث أبي حسان عن ناجية بن كعب عن عبد الله ، وهو حديث سلمة بن كهيل والأعمش عن يزيد بن وهب عن عبد الله قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : ( ( إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوماً ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله عز وجل إليه الملك فيقال : اكتب أجله وعمله ورزقه وشقيٌّ أو سعيد ، ثم ينفخ فيه الروح ) ) فهذا هو الذي يكون بعد ما يكون في بطن أمه أربعة أشهر مما يثبت الله عز وجل عند ذلك من الشقوة أو السعادة ، ومن الكفر أو الإيمان ، وذلك الذي كان فطره عليه في صلب آدم شيءٌ فقد مضى عليه أول الخلق .
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 168
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص١٦٨