سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ( إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً ، ولو أدرك لأرهق أبويه طغياناً وكفراً ) ) .
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها وليست كذلك لأن لها وجوهاً عند من فهمها ، وليست هذه من الأحاديث التي تختلف ؛ لأنها إنما هي أخبار مؤداة ، وإنما تختلف الأحاديث في التحليل والتحريم للأمر يكون بعد الأمر ، والرخصة بعد الشدة ، فأما الأخبار المؤداة عن الله عز وجل فهي غير مختلفة ، وإنما يؤتى بعض الناس فيها من قلة المعرفة بوجهها ، إلا أنه ربما جاء الحديث الضعيف فذاك مما لا يعتد به .
فأما قوله : ( ( كل مولود يولد على الفطرة ) ) فإن بيان وجه هذا الكلام في كتاب الله عز وجل ، وفي الأحاديث بعد ، وذلك قول الله عز وجل : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } .
ثم جاءت الأحاديث بتفسير ذلك : أن الله عز وجل أخذهم في صلب آدم كهيئة الذر ، فأخذ عليهم جميعاً العهد والميثاق بأنه ربهم ، فأقروا له بذلك أجمعون ، ثم
ناسخ الحديث ومنسوخه — صفحة 163
مساهمون: أحمد بن محمد بن هانئ الإسكافي الأثرم
ص١٦٣