حَدَّثَنَا الزِّيَادِيُّ , حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ , حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ , عَنْ جَابِرٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَرَائِطِيُّ : زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ « لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ » الْكِنَايَةَ عَنِ الْجِمَاعِ , أَيْ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ , وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ } [ النساء : 43 ] فَقَالُوا : أَلَا تَرَاهُ جَعَلَ الْجِمَاعَ لَمْسًا , إِنَّمَا قَالَ : لَا تَمْنَعُ يَدَ لَامِسٍ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ } [ الأنعام : 7 ] فَلَا يَجُوزُ لِقَائِلٍ يَقُولُ أَنَّ لِهَذَا مَعْنًى غَيْرَ الْيَدِ الْمَعْرُوفِ , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ الرَّجُلَ وَصَفَ امْرَأَتَهُ بِالْخُرْقِ وَضَعْفِ الرَّأْيِ , وَأَنَّهَا لَا تَمْنَعُ أَحَدًا سَأَلَهَا مِنْ مَتَاعِ بَيْتِهِ شَيْئًا , وَهَذَا لَفْظٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْكِنَايَةِ , إِنَّمَا تُمْنَعُ الْيَدُ نَفْسُهَا , فَكَانَ الْجَوَابُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ كُنْتَ تُحِبُّهَا وَلَا تُطِيقُ الصَّبْرَ عَنْهَا , فَاحْتَمِلْ هَذَا الْفِعْلَ مِنْهَا . وَكَيْفَ يُتَأَوَّلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِمْسَاكِ امْرَأَةٍ لَا تَمْنَعُ أَحَدًا أَرَادَهَا لِرِيبَةٍ , فَتُلْحِقَ بِهِ مَنْ لَيْسَ مِنْهُ , يَرِثُ مَالَهُ وَيَطَّلِعُ عَلَى عَوْرَاتِ نِسَائِهِ , وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَمِّ الزِّنَا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَرُويَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ , وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : إِذَا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَظَنُّوا بِهِ الَّذِي
اعتلال القلوب — صفحة 350
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٣٥٠