، فَإِنْ تَزَوَّجْتُ هِشَامًا فَعَلَيَّ مَا قُلْتَ . فَطَلَّقَهَا بَعْدَ اسْتِيثَاقِهِ مِنْهَا ، فَتَزَوَّجَهَا هِشَامُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فَنَحَرَ عَنْهَا مِائَةَ جَزُورٍ بِالْحَزْوَرَةِ ، وَأَمَرَ نِسَاءَهُ فَنَسَجْنَ لَهَا ثَوْبًا يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْأَخْشَبَيْنِ ، ثُمَّ طَافَتْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً أُتْبِعُهَا بَصَرِي . فَقَالَ الْمُطَّلِبُ : أَبْصَرْتُهَا وَأَنَا غُلَامٌ وَهِيَ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانَةً ، أَتْبَعْتُهَا بَصَرِي إِذَا أَدْبَرَتْ ، وَأَسْتَقْبِلُهَا إِذَا أَقْبَلَتْ ، فَمَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ اللَّهُ أَحْسَنَ مِنْهَا وَهِيَ وَاضِعَةٌ يَدَيْهَا عَلَى فَخِذَيْهَا ، وَقُرَيْشٌ قَدْ أَحْدَقَتْ بِهَا وَهِيَ تَقُولُ :
[ البحر الرجز ]
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهْ . . . وَمَا بَدَا مِنْهُ فَمَا أُحِلُّهْ
447 - حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ وَثِيمَةَ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : " عَاهَدَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَعَاهَدَتْهُ أَلَّا يَتَزَوَّجَ الْبَاقِي مِنْهُمَا ، فَهَلَكَ الرَّجُلُ فَلَمْ تَلْبَثِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَزَوَّجَتْ ، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْبِنَاءِ بِهَا نَامَتْ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ ، فَأَتَاهَا آتٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ :
[ البحر البسيط ]
حَيَّيْتُ سَاكِنَ هَذَا الْبَيْتِ كُلَّهُمُ . . . إِلَّا الرَّبَابَ فَإِنِّي لَا أُحَيِّيهَا
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُهَا لِلْعَهْدِ حَافِظَةً . . . حَتَّى تَهُونَ وَمَا جَفَّتْ مَآقِيهَا
اسْتَبْدَلَتْ بَدَلًا غَيْرِي وَقَدْ عَلِمَتْ . . . أَنَّ الْقُبُورَ تُوَارِي مَنْ ثَوَى فِيهَا
أَمْسَتْ عَرُوسًا وَأَمْسَى مَنْزِلِي جَدَثًا . . . تَحْتَ التُّرَابِ وَإِنِّي لَا أُلَاقِيهَا
فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ فَزْعَةً فَقَالَتْ : لَا يَجْتَمِعُ رَأْسِي وَرَأْسُ هَذَا أَبَدًا ، فَاخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَدَفَعَتْ إِلَيْهِ كُلَّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا " 448 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعُ خِصَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ
اعتلال القلوب — صفحة 230
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٣٠