الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لَهَا : إِنَّكِ مَرْغُوبٌ فِيكِ ، مُتَشَرَّفٌ بِكِ ، لَا تُتْرَكِينَ ، إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَتْرُكُ فِي قَلْبِكِ حَسْرَةً سِوَاكِ . قَالَتْ : فَإِنِّي أَنْتَهِي إِلَى مَا أَمَرْتَ بِهِ ، فَقَالَ : كَأَنِّي بِكِ لَوْ قُدِّمْتُ فَأُخْرِجَتْ جَنَازَتِي قَدْ جَاءَكِ عَلَى فَرَسٍ ذَنُوبٍ لَابِسًا حُلَّتَهُ ، يَسِيرُ فِي جَانِبِ النَّاسِ مُتَعَرِّضًا لَكِ . وَلَسْتُ أَدَعُ مِنَ الدُّنْيَا هَمًّا غَيْرَكِ . فَلَمْ يَدَعْهَا حَتَّى تَوَثَّقَ مِنْهَا بِالْأَيْمَانِ فِي ذَلِكَ ، وَمَاتَ الْحَسَنُ وَأُخْرِجَتْ جَنَازَتُهُ ، فَوَافَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَقَدْ كَانَ يَجِدُ بِفَاطِمَةَ وَجْدًا شَدِيدًا ، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا وَنَظَرَ إِلَى فَاطِمَةَ وَنَظَرَتْ إِلَيْهِ ، وَكَانَتْ تَلْطِمُ وَجْهَهَا عَلَى الْحَسَنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَعَ جَارِيَتِهِ أَنَّ لَنَا فِي وَجْهِكِ فَارْفُقِي بِهِ . قَالَ : فَخَمَّرَتْ وَجْهَهَا وَأَرْسَلَتْ يَدَهَا حَتَّى عَرَفَ ذَلِكَ جَمِيعُ مَنْ حَضَرَهَا ، فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا خَطَبَهَا فَقَالَتْ : كَيْفَ أَعْمَلُ بِأَيْمَانِي ؟ فَقَالَ : لَكِ بِكُلِّ مَالٍ مَالَانِ ، وَبِكُلِّ مَمْلُوكٍ مَمْلُوكَانِ ، فَوَفَّى لَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا وَسُمِّيَ مِنْ حُسْنِهِ : الدِّيبَاجُ ، وَالْقَاسِمَ وَرُقَيَّةَ وَمُحَمَّدًا ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ جَمِيلٌ : إِنِّي لَأَرَاهُ يَخْطِرُ عَلَى الصَّفَا فَأَغَارُ عَلَى بُثَيْنَةَ مِنْ أَجَلِهِ
441 - أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ قُرَيْشٍ الْجُرْجَانِيُّ :
[ البحر الطويل ]
اعتلال القلوب — صفحة 227
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٢٧