، فَأَمَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِفِرَاقِهَا فَقَالَ :
[ البحر الطويل ]
وَإِنَّ فِرَاقِي أَهْلَ بَيْتٍ أُحِبُّهُمْ . . . عَلَى كِبْرٍ مِنِّي لِإِحْدَى الْعَظَائِمِ
ثُمَّ عَزَمَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَفَارَقَهَا ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ :
فَلَمْ أَرَ مَثَلِي طَلَّقَ الْيَوْمَ مِثْلَهَا . . . وَلَا مِثْلَهَا فِي غَيْرِ جُرْمٍ تُطَلَّقُ
لَهَا خُلُقٌ جَزْلٌ وَحِلْمٌ وَمَنْصِبٌ . . . وَخَلْقٌ يُسَوَّى فِي الْحَيَاةِ وَمُصْدَقُ
فَرَّقَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ فَرَاجَعَهَا ، فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ تَرْثِيهِ :
[ البحر الطويل ]
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي سَخِينَةً . . . عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَغْبَرَا
فَلِلَّهِ عَيْنًا مَنْ رَأَى مِثْلَهُ فَتًى . . . أَعَفَّ وَأَمْضَى فِي الْهَيَاجِ وَأَصْبَرَا
إِذَا شُرِعَتْ فِيهِ الْأَسِنَّةُ خَاضَهَا . . . إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَتْرُكَ الرُّمْحَ أَحْمَرَا
فَلَمَّا خَلَتْ بِزَوْجِهَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَوْلَمَ عَلَيْهَا مَتَى دَخَلَ بِهَا ، وَدَعَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا قَالَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَتَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُدْخِلُ رَأْسِي إِلَى عَاتِكَةَ أُكَلِّمُهَا ، فَقَالَ : نَعَمْ ، فَأَدْخَلَ عَلِيُّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ رَأْسَهُ إِلَيْهَا ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّةَ نَفْسِهَا
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِي قَرِيرَةً . . . عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِي أَصْفَرَا
فَبَكَتْ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا دَعَاكَ إِلَى هَذَا يَا أَبَا الْحَسَنِ ، كُلُّ النِّسَاءِ يَفْعَلْنَ هَذَا ، فَلَمَّا قُتِلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ تَرْثِيهِ :
[ البحر الخفيف ]
عَيْنُ جُودِي بِعَبْرَةٍ وَنَحِيبِ . . . لَا تَمَلِّي عَلَى الْجَوَادِ النَّجِيبِ
فَجَعَتْنِي الْمَنُونُ بِالْفَارِسِ الْمُعْ . . . - لَمِ يَوْمَ الْهَيَاجِ وَالتَّثْوِيبِ
قُلْ لِأَهْلِ الضَّرَّاءِ وَالْبُؤْسِ مُوتُوا . . . قَدْ سَقَتْهُ الْمَنُونُ كَأْسَ شَعُوبِ
اعتلال القلوب — صفحة 225
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٢٥