هَلْ لِعَيْنَيَّ إِلَى الرُّقَادِ شَفِيعُ . . . إِنَّ قَلْبِي مِنَ السِّقَامِ مَرُوعُ
لَا تَرَانِي بَخَلْتَ عَنْكَ بِدَمْعٍ . . . لَا وَرَوحِ الْحَبِيبِ مَا لِي دُمُوعُ
إِنَّ قَلْبِي إِلَيْكَ صَبٌّ حَزِينٌ . . . فَاسْتَرَاحَتْ إِلَى الْأَنِينِ الضُّلُوعُ
لَيْسَ فِي الْعَطْفِ يَا مُحَمَّدُ بِدَعٌ . . . إِنَّمَا كُلُّ مَا أُقَاسِي بَدِيعُ
وَلَمْ تَزَلْ تُرَدِّدُهَا عَلَيْهِ حَتَّى حَفِظَهَا الْغُلَامُ ، فَانْصَرَفَ ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَاهُ : أَخْبِرْنِي بِجَمِيعِ مَا رَأَيْتَ مِنْهَا ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهَا ، وَغَنَّاهُ الْأَبْيَاتَ فَبَكَا ، وَقَالَ : صَدَقَتْ وَاللَّهِ ، لَيْسَ فِي الْعَطْفِ عَلَى مِثْلِهَا بِدَعٌ ، وَدَعَا بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاسٍ وَكَتَبَ إِلَيْهَا أَنْ تَصِيرَ إِلَيْهِ ، وَكَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ :
[ البحر البسيط ]
أَنْزَلْتِ بِالْقَلْبِ هَمًّا قَدْ أَضَرَّ بِهِ . . . صَبْرًا عَلَى الْهَمِّ حَتَّى يَنْزِلَ الْفَرَجُ
إِنْ كُنْتِ فِي الشَّكِّ مِمَّا بِي وَقَدْ خَفِيَتْ . . . بَيْنَ الْجَوَانِحِ بَادِ الْحُبِّ مُذْحِجَجُ
ظَلُومُ فَاسْتَخْبِرِي عَنْ حُبِّكُمْ جَسَدِي . . . يُخْبِرْكِ أَنِّي نَحِيلٌ هَائِمٌ كَهِجُ
قَالَ : فَلَمَّا قَرَأْتِ الرُّقْعَةَ وَثَبَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا حَتَّى وَافَتْ مَنْزِلَهُ وَقَالَتْ : أَنَا مَمْلُوكَةٌ ، وَلَا أَمْلِكُ نَفْسِي ، فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِيَّ حَاجَةٌ فَمُرْ بِشِرَائِي لِأَكُونَ طَوْعَ يَدِكَ ، فَاشْتُرِيَتْ لَهُ ، فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ فَكَانَتْ أَعَزَّ جَوَارِيهِ عَلَيْهِ وَأَعْلَاهُنَّ مَرْتَبَةً لَدَيْهِ ، حَتَّى كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ فِي وَقْعَةِ بَابِكٍ فَقُتِلَ ، فَلَمَّا بَلَغَهَا قَتْلُهُ جَزَعَتْ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا وَجَعَلَتْ تَرْثِيهِ ، فَكَانَ مِمَّا قَالَتْ :
[ البحر البسيط ]
مُحَمَّدُ بْنَ حُمَيْدٍ أُخْلِقَتْ دِمَمُهْ . . . أُرِيقَ مَاءُ الْمَعَالِي مُذْ أُرِيقَ دَمُهْ
رَأَيْتُهُ بِنِجَادِ السَّيْفِ مُخْتَبِيًا . . . فِي النَّوْمِ بَدْرًا جَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ ظُلَمُهْ
فِي رَوْضَةٍ قَدْ عَلَا حَافَاتِهَا زَهْرٌ . . . عَلِمْتُ بَعْدَ انْتِبَاهِي أَنَّهَا نِعَمُهْ
فَقُلْتُ وَالدَّمْعُ مِنْ حُزْنٍ وَمِنْ كَمَدٍ . . . يَجْرِي انْسِكَابًا عَلَى الْخَدَّيْنِ مُنْسَجَمُهْ
أَلَمْ تَمُتْ يَا شَقِيقَ النَّفْسِ مُذْ زَمَنٍ . . . فَقَالَ لِي : لَمْ يَمُتْ مَنْ لَمْ يَمُتْ كَرَمُهْ
اعتلال القلوب — صفحة 210
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢١٠