بَابُ ذِكْرِ مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ عَلَى أَحْبَابِهِ 424 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ تَمِيمٍ الْخُزَاعِيُّ ، عَنِ السَّرِيِّ بْنِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : كَانَ الْحَارِثُ بْنُ الشَّرِيدِ مَفْتُونًا بِعَفْرَاءَ بِنْتِ أَحْمَرَ ، فَبَقِيَ سَقِيمًا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ ، وَكَانَتْ تُحِبُّهُ ، فَلَمَّا أَجْهَدَهُ الْأَمْرُ كَتَبَ إِلَيْهَا :
[ البحر الطويل ]
صَبَرْتُ عَلَى كِتْمَانِ حُبِّكِ بُرْهَةً . . . وَبِي مِنْكِ فِي الْأَحْشَاءِ أَصْدَقُ شَاهِدِ
هُوَ الْمَوْتُ إِنْ لَمْ تَأْتِنِي مِنْكِ رُقْعَةٌ . . . تَقُومُ لِقَلْبِي فِي مَقَامِ الْعَوَائِدِ
فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ :
[ البحر الطويل ]
كُفِيتَ الَّذِي نَخْشَى وَصِرْتَ إِلَى الْمُنَى . . . وَنِلْتَ الَّذِي تَهْوَى بِرَغْمِ الْحَوَاسِدِ
وَوَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ تَظَنُّنًا . . . بِيَ السُّوءَ مَا جَانَبْتُ فِعْلَ الْعَوَائِدِ
فَلَمَّا وَصَلَّتِ الرُّقْعَةُ وَضَعَهَا عَلَى وَجْهِهِ ، فَلَمَّا شَمَّ رَائِحَةَ يَدِهَا وَكَانَتْ مِنْ أَعْطَرِ النِّسَاءِ فِي زَمَانِهَا شَهِقَ شَهْقَةً قَضَى نَحْبَهُ ، فَقِيلَ لِعَفْرَاءَ : مَا كَانَ يَضُرُّكِ لَوْ رَوَّحْتِ عَنْ قَلْبِهِ وَأَجَبْتِيهِ بِزَوْرَةٍ ؟ قَالَتْ : مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ قَوْلُكُمْ : عَفْرَاءُ قَدْ صَبَتْ إِلَى الْحَارِثِ ، وَوَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ نَفْسِي عَلَى أَثَرِهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِي إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . فَفَعَلَتْ ذَلِكَ " 425 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ : " ضَلَّتْ نَاقَةٌ لِفَتًى مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَخَرَجَ بَنِي شَيْبَانَ يَنْشُدُهَا فَإِنَّهُ لَكَذَلِكَ بَصُرَ بِجَارِيَةٍ كَأَنَّهَا الشَّمْسُ حُسْنًا وَجَمَالًا فَعَشِقَهَا عِشْقًا مُبَرِّحًا ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ وَقَدْ أَذْهَبَتْ عَقْلُهُ ، فَمَا تَمَالَكَ أَنْ رَجَعَ إِلَى حَيِّهِمْ ، فَلَمَّا هَدَأَ اللَّيْلُ قَالَ : لَعَلِّي أُسْكِنُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا بَعْضَ مَا بِي . فَأَتَاهَا وَهِيَ جَالِسَةٌ وَإِخْوَتُهَا نِيَامٌ حَوْلَهَا ، فَقَالَ لَهَا : يَا قُرَّةَ عَيْنِي ، قَدْ وَاللَّهِ أَذْهَبَ الشَّوْقُ عَقْلِي
اعتلال القلوب — صفحة 212
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢١٢