خَدِّي يَقِيكَ خُشُونَةَ اللَّحْدِ . . . وَقَلِيلَةٌ لَكَ سَيِّدِي خَدِّي
يَا سَاكِنَ التُّرْبِ الَّذِي بِوَفَاتِهِ . . . عَمِيَتْ عَلَيَّ مَسَالِكُ الرَّشَدِ
اسْمَعْ فَدَيْتُكَ غَلَّتِي فَلَعَلَّنِي . . . أَشْفِي بِذَلِكَ غَلَّةَ الْوَجْدِ
قَالَ : فَسَأَلْتُهَا عَنْ صَاحِبِ الْقَبْرِ فَقَالَتْ : فَتًى رَافَقْتُهُ فِي الصِّبَا ، وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ :
كُنَّا كَرُوحِ حَمَامَةٍ فِي أَيْكَةٍ . . . مُتَنَعِّمِينَ بِصِحَّةٍ وَشَبَابِ
فَعَدَا الزَّمَانُ مُشَتِّتًا بِفِرَاقِهِ . . . تَعِسَ الزَّمَانُ بِفُرْقَةِ الْأَحْبَابِ
قَالَ : فَبَكَيْتُ لِرِقَّةِ شِعْرِهَا ، فَأَنْشَأَتْ تَقُولُ :
تَبْكِي عَلَيْهِ وَلَسْتَ تَعْرِفُ أَمْرَهُ . . . فَلَأُعْلِمَنَّكَ مَالَهُ بِبَيَانِ
مَا كَانَ لِلْعَافِينَ غَيْرَ نَوَالِهِ . . . فَإِذَا اسْتُجِيرَ فَفَارِسُ الْفُرْسَانِ
لَا يُتْبِعُ الْجِيرَانَ رِيبَةَ طَرْفِهِ . . . وَيُتَابِعُ الْإِحْسَانَ لِلْجِيرَانِ
عَفُّ السَّرِيرَةِ وَالْجَهِيرَةِ مِثْلُهَا . . . فَإِذَا اسْتُضِيمَ أَرَاكَ سَبْقَ طِعَانِ
فَقُلْتُ : أَعْلِمِينِي مَنْ هُوَ ؟ قَالَتْ : سِنَانُ بْنُ وَبَرَةَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ الشَّاعِرُ :
يَا رَايِدًا غَيْثًا لِنَجْعَةِ قَوْمِهِ . . . يَكْفِيكَ مِنْ غَيْثٍ نَوَالُ سِنَانِ
ثُمَّ قَالَتْ : يَا هَذَا ، وَاللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ غَرِيبٌ مَا مَتَّعْتُكَ مِنْ حَدِيثِي ، مَا كَانَ يُجِلُّ عَنِ السَّامِعِينَ ، قُلْتُ : فَكَيْفَ كَانَ حُبُّهُ لَكِ ؟ قَالَتْ : آلَى أَلَّا يُوَسِّدَنِي إِلَّا يَدَهُ عُمْرَهُ وَعُمُرِي ، فَبَقِيتُ مَعَهُ أَرْبَعِينَ أَحْوَالًا ، مَا عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي تَوَسَّدْتُ غَيْرَهَا إِلَّا فِي حَالٍ يَمْنَعُهُ مِنِّي مَانِعٌ ، وَكَانَ قَلِيلَ الْإِفَاقَةِ مِنْ ذَلِكَ "
415 - حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ الرَّبَعِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعُتْبِيُّ ، عَمَّنْ
اعتلال القلوب — صفحة 202
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٠٢