لَهُ الْأَطِبَّاءَ فَلَمْ يَقَعْ أَحَدٌ عَلَى دَائِهِ غَيْرُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبًا ، فَقَالَ : أَرَى عَيْنَيْنِ صَحِيحَتَيْنِ ، وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا الْوَجَعُ ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا عَاشِقًا قَالَ أَخُوهُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَسْأَلُكَ عَنْ وَجَعِ أَخِي وَأَنْتَ تَسْتَهْزِئُ قَالَ : فَمَا فَعَلْتُ ، وَسَأَسْقِيهِ شَرَابًا عِنْدِي ، فَإِنْ يَكُنْ عَاشِقًا فَسَيَتَبَيَّنُ لَكُمْ ، فَأَتَاهُ يَشْرَبُ ، فَجَعَلَ يَسْقِيهُ قَلِيلًا قَلِيلًا ، فَلَمَّا أَخَذَ الشَّرَابَ مِنْهُ تَهَيَّجَ وَتَكَلَّمَ ، وَقَالَ :
[ البحر الهزج ]
تَهَيَّجَ وَتَهَيَّجَ وَ . . . حَزِينًا مَا أَكُونَنَّهْ
أَلَمَّا بِي عَلَى الْأَبْيَا . . . تِ مَنْ خِيفَ نَذْرُهُنَّهْ
غَزَالٌ مَا رَأَيْتُ الْيَوْ . . . مَ فِي دُورِ بَنِي كُنُّهْ
أَسِيلُ الْخَدِّ مَرْبُوبٌ . . . وَفِي مَنْطِقِهِ غُنَّهْ
فَقَالَ : أَنْتَ أَطَبُّ الْعَرَبِ ، ثُمَّ قَالَ : سَأُعِيدُ لَهُ الشَّرَابَ فَلَعَلَّهُ يُسَمِّي ، فأَعَادَ لَهُ الشَّرَابَ ، فَقَالَ :
[ البحر الخفيف ]
أَيُّهَا الْحَيُّ سَلِّمُوا . . . وَأْرِبُعوا كَيْ تَكَلَّمُوا
خَرَجَتْ مُزْنَةٌ مِنَ الْ . . . بَحْرِ رِيًّا تُحَمْحِمُ
وَتُفْضُوا لَبَانَهُ . . . وَتَحْيَوْا وَتَغْنَمُوا
هِيَ مَا كُنَّتِي وَتَزْ . . . عُمُ أَنِّي لَهَا حَمُ
قَالَ : فَطَلَّقَ أَخُوهُ امْرَأَتَهُ ، فَقَالَ الْمَرِيضُ : عَلَيَّ كَذَا وَكَذَا إِنْ تَزَوَّجْتُهَا ، فَمَاتَ وَلَمْ يَتَزَوَّجْهَا "
اعتلال القلوب — صفحة 199
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص١٩٩