حَدَّثَهُ قَالَ : " رَأَيْتُ بِالْأُقْحُوَانَةَ امْرَأَةً مُنْحَطَّةً عَلَى قَبْرٍ وَهِيَ تَقُولُ : "
[ البحر الطويل ]
فَيَا قَبْرُ لَوْ شَفَّعْتَنِي فِيهِ مَرَّةً . . . وَأَخْرَجْتَهُ مِنْ ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ
فَكُنْتُ أَرَى هَلْ غَيَّرَ التُّرْبُ وَجْهَهُ . . . وَهَلْ غَاثَ دُودُ اللَّحْدِ فِي ذَلِكَ الْخَدِّ
فَقُلْتُ لَهَا : مَنْ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْكِ ؟ قَالَتْ : ابْنُ عَمٍّ لِي ، تَزَوَّجَنِي وَنَحْنُ غِدَادٌ بِمَاءِ الْحَدَاثَةِ جَذْلَانَ ، فَطَفِقَ لَا يَرْوِي مِنِّي وَلَا أَنْهَلُ مِنْهُ ، حَتَّى كَانَ الْعَامُ الْمَاضِي ، وَغَزَتْنَا سُلَيْمٌ وَلَيْسَ فِي الْحَيِّ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ، فَخَرَجَ يَحْمِي وَهُوَ يَقُولُ :
نَعَتْنِي زُبَيْدٌ أَنْ شَكَوْتُ خَلِيلَتِي . . . طِعَانِي وَكَرِّي مَا إِذَا الْخَيْلُ خَلَّتِي
فَإِنْ مِتُّ فَأَغْرِي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . . . بِذِكْرِي وَلَا تَنْسَيْ أُمَيْمَةُ خَلَّتِي
فَوَاللَّهِ مَا بَرِحَ يُقَاتِلُ حَتَّى قُتِلَ ، قُلْتُ : فَكَمْ سَنَةٌ كَانَتْ لَهُ ؟ قَالَتْ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ بِسَنَةٍ ، وَلِي بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَاللَّهِ لَا شَمِمْتُ رُوحَ الدُّنْيَا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِي هَذَا ، فَظَنَنْتُهَا هَاذِيَةً ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ رَأَيْتُ جَنَازَةً فَسَأَلْتُ عَنْهَا فَقِيلَ لِي : هَذِهِ الْجَارِيَةُ الَّتِي كَانَتْ تُحَدِّثُكَ بِالْأَمْسِ عِنْدَ الْقَبْرِ عَنْ بَعْلِهَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَتْ لِبَعْلِهَا ، صَدَقَتْ فِي نَفْسِهَا "
416 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجُنَيْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي كَرِيمُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، سَلْمَى ابْنَةِ جَابِرٍ : أَنَّ زَوْجَهَا ، اسْتُشْهِدَ فَأَتَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَتْ : اسْتُشْهِدَ زَوْجِي ، فَخَطَبَنِي الرِّجَالُ فَأَبَيْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ حَتَّى أَلْقَاهُ ، أَفَتَرْجُو أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمَّا وَلَّتْ قِيلَ لَهُ : مَا رَأَيْنَاكَ صَنَعْتَ هَذَا بِامْرَأَةٍ غَيْرِ هَذِهِ ، فَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « إِنَّ أَوَّلَ أُمَّتِي لُحُوقًا بِيَ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْمَسَ »
اعتلال القلوب — صفحة 203
مساهمون: أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل السامري الخرائطي
ص٢٠٣