كتاب البيع أبحاث السيد محمد الحجة الكوه كمري — صفحة 94
للقاعدة بغيرها من مواردها ، فالتمسك عند الشك في ورود النهي الوضعي في مورد من مواردها ، يتوقف على إجراء أصالة عدم الردع ، واما بناء على تلقيها رواية مأثورة مطلقة ، يشك في تخصيصها ، فيؤخذ بمقتضى إطلاقها من دون توقف على إجراء الأصالة المذكورة . المقام الخامس في عدم جواز الاستدلال بها على نفي القيود المحتملة في المعاملات فنقول : ان الثابت من العقلاء بحسب هذه القاعدة اعتبار السلطنة للمالك على أنحاء التصرفات في ماله ، ومنها التصرفات الاعتبارية ، كالبيع والإجارة والإعارة ، اعني إزالة ملكيته عن المال وإثبات الملكيّة لغيره عليه أو على منفعته أو الانتفاع به والمراد من الملكيّة الثابتة بإثباته ، والزائلة بإزالته ، هي الملكيّة المتقومة باعتبار العقلاء ، فمعنى سلطنته عليها تغير اعتبار العقلاء بتغييره . وامّا ما به يحصل تغيير اعتبارهم ، فليس مقتضى السلطنة المذكورة كون تعيينه بيد المالك ، بل هو غير مفوض اليه ، والمفوض إليه السلطنة على تغيير اعتبارهم ، دون تعيين ما يحصل به ذلك . فلهم ان يعتبروا المعاطاة محصلا للبيع أو يجعلون المحصل له خصوص العقد المشتمل على اللفظ ، أو غيره ممّا اقتضت إرادتهم . فتبيّن انّه لا يمكن الاستدلال بالقاعدة ، على نفي شرطية ما يحتمل الشرطية ، في معاملة من المعاملات ، امّا أنواع المعاملات ، فهي أقسام من التصرفات في المال ، يؤخذ عند الشك في جوازها ، بإطلاق القاعدة في سلطنة المالك على جميع أنحاء التصرفات . المقام السادس في سلطنة المالك على تمليك المال من غيره فنقول : انه لا إشكال في توسعة اعتبار السلطنة للمالك الاعتباري على إزالة الملكيّة عن نفسه وإدخال ماله تحت ملكيّة غيره ، لما يترتب عليها من الفائدة العظيمة لتوقف اعتبار جميع المعاملات عليها . وان كان ذلك يستحيل في الملك الحقيقي ، لامتناع بقاء المتقوم ، مع قطع المقوم بالكسر تقويمه عنه ، حتى يمكن إدخاله تحت تقويم غيره . نعم يصير موجودا ثانيا بتقويم غيره ، لكنّه يكون موجودا غير الموجود الأوّل ، هذا . وممّا ذكرنا يعلم أن إطلاق السلطنة في القاعدة يشمل السلطنة على البيع والإجارة والوقف وغيرها ممّا يتضمّن إزالة الملك عن نفسه أو إيّاها مع إثباته لغيره .