شرح
في لغة العرب على ما عرفت فيما تقدم ، هو كون الإنسان أو غيره من ذوي الشعور واجدا للشيء المملوك ، والمساوي له من بسيط المفاهيم هو السلطنة لا غير ، فأوجب ذلك التباس حقيقة الملك بالسلطنة مع الغفلة عن كون مفهوم الملك من المفاهيم المركبة لتقيده بكون فاعله من ذوي الشعور ، وإلا فكان أصل مفهوم الملك وهو مطلق الوجدان أوسع دائرة من مفهوم السلطنة ، وان كان لحوق قيد الاختصاص بذوي الشعور عليه جعله مساوقا مساويا له في الوجود . وليس الملك مفهوما بسيطا يتحد مع مفهوم السلطنة .
و ( منها ) القول بكون حقيقة الملكية هو الاختصاص ، وقد عرفت انه قريب من التحقيق ، لولا ان الاختصاص ليس حقيقة لها بعنوانه ، بل هو عنوان انتزاعي ينتزع من حقيقة الملكية وقد مر تفصيل الكلام فيه .
( ومنها ) ان الملك اعتبار مقولة الجدة ، ومنشأه : ان الجدة كما يشعر له التعبير عنها بالجدة قسم من الوجدان المفسر به الملك فيما تقدم ، ولذا ربما يعبر عن مقولة الجدة بالملك . فأوهم ذلك كون الملك هو مقولة الجدة بعينها ، والملك الاعتباري اعتبار مقولة الجدة . والمنع يتطرق اليه مما ذكرناه ، من كون الجدة قسما من أقسام الوجدان لا انها هي الوجدان مطلقا ، وهو الوجدان الحاصل بالإحاطة بنحو ينتقل المحيط بانتقال المحاط . مضافا إلى أن المقولة هي الهيئة الحاصلة من الوجدان المذكور دون نفسه ، وان أمكن دفعه بانا لا نعني من الوجدان عند تفسير الملك به الا تلك الهيئة لا الحدث الآني المتصرم الوجود .
( ومنها ) القول بأنها اعتبار مقولة الإضافة ، ومنشأه ما عرفت في صدر البحث من كون الملكية بمعنى المملوكية ، وهي من الإضافة المقولية لكونها مع المالكية مفهومين متضايفين متكافئين في الوجود ذهنا وخارجا بحيث يلزم من تصور أحد هما تصور الأخر ، فتكون الملكية الاعتبارية اعتبار مقولة الإضافة ، أعني ما هو من أنواعها ( وفيه ) ان كون الملكية من مقولة الإضافة أمر واضح ، لا يراد من البحث إلا غيره ، وهو كشف حقيقة مادتها ومادة جميع مشتقاتها ، اعني الملك ، ومن البديهي عدم كونه من مقولة الإضافة وانما دخلت الملكية بمعنى المملوكيّة فيها ، بما لها من التضايف بينها وبين عنوان المالكية ، وهو يحصل في مورد جميع الأفعال بين المصدر المجعول من فاعلها والمصدر المجعول من مفعولها .
( ومنها ) القول بان الملك اعتبار مقولة الكيف ، ومنشأه كون الملك والوجدان من الكيفيات